أطفالنا والتفكير المستقبلي


عندما نشاهد من تميز ونجح؛ فإن قلة منا، من يتساءل كيف تمكن من تحقيق هذه المكانة؟ بمعنى أن رؤيتنا على سبيل المثال للعلماء وهم يقدمون مخترعات ومبتكرات تفيد البشرية لا تثير الكثير من الناس، ولا تجعلهم يقولون بما أن هؤلاء تمكنوا من الوصول والنجاح فنحن أيضاً نستطيع فعلها، وأن نقدم لمجتمعاتنا والعالم بأسره منجزات جديرة بالاحترام، بل إن مثل هذه الآلية في التفكير لا ننقلها إلى أطفالنا أو أننا لا ننشّئهم وفقها، لانقوم بغرس التطلعات العليا في عقولهم الصغيرة، ورغم تفكيرنا بأننا حددنا مسلك مسيرتنا المستقبلية ومعها تضاءلت فرص التميز والابتكار، وأصبحنا في مرحلة عمرية لا تسعفنا للمراجعة ومحاولة التميز، ورغم أن مثل هذه الآلية في التفكير غير صحيحة لأنها تحبط، تجعلك سلبياً بشكل تام وبعيداً عن تقديم أي أفكار خلابة وجديدة، لأن مجال علوم المستقبل والابتكار مفتوحة ومشرعة أبوابها بشكل تام وواضح. على سبيل المثال يمكنك الابتكار في مجال عملك وميدان وظيفتك، والذي أريد الوصول له، أن مجالات التميز لا حدود لها سواء في عملك أو منزلك أو مجتمعك بصفة عامة، من خلال المبادرات والمهام المختلفة، ولعل ما يقف كعقبة أمامنا تراكمات تربية لم تزودنا بثقافة المبادرة ومحاولة الابتكار، والذي يحدث أننا نمارس الخطأ نفسه تجاه أطفالنا فلا نزودهم بقيم الابتكار وأهمية التفكير المستقبلي ولا كيفية المبادرة والفعالية المجتمعية. هؤلاء العلماء الذين نشاهدهم، نتاج تربية قويمة بدأت معهم منذ نعومة أظفارهم وكثير منهم وجدوا من يلهمهم ويغذي عقولهم منذ صغرهم وينمي الفضول الطفولي وتحويله إلى طاقة، تدفع بهم نحو التميز والمعرفة. ليست المسألة تتعلق بالمدرسة وحصد الدرجات العليا، بقدر أنها تتعلق بجانب آخر وهو استغلال الفضول الطفولي، ومحاولة معرفة مواهب ورغبات ومكمن القوة الذهنية لدى الطفل ثم تعزيزها ودعمها. كثيرون منا لا يعرفون ما الذي يفكر فيه طفلهم ولا هي موهبته، بل حتى الطفل نفسه مع عدم المبالاة بما يقوله، وبما يستنتجه وعدم الاهتمام حتى بالرد على تساؤلاته، يتحول تدريجياً لما يشبه الآلة التي تردد ما نريد أن نسمعه، ونحول عقول أطفالنا لما يشبه الجهاز الذي وظيفته الحفظ والتلقي، دون أي تساؤلات أو أي فعالية لتفكير وتنمية قدراته العقلية.. وهذا هو الخطأ الجسيم، يجب أن تعلم أن طفلك مشروع واعد لعالم عظيم في المستقبل، تعامل معه وفق هذه الفكرة، وامنحه الاحترام والتقدير الذي يستحقه والوقت الذي يحتاجه والثقة اللازمة ولكن دون ضغوط ودون تجريده من براءته وحاجته للعب والقفز.