أطفالنا والمعرفة والمدرسة والمجتمع


لا تنتشر المعارف والعلوم في مجتمع إلا وتجده يتوهج بالعلم والثقافة وأيضاً الوعي، لذا كلما اتسعت المعرفة في مجتمع ما، فإنه تبعاً له تنتشر قيم النبل والعطاء فضلاً عن الوئام والصفاء، لأن المنظومة المجتمعية برمتها تكون أكثر قوة وتماسكاً، لأن أفراد هذا المجتمع يتمتعون بالمعرفة التي تبلغهم بالحاضر والمستقبل، وتمنحهم الطرق الصحيحة للحكم على مختلف شجون وأساليب وطرق الحياة بعيداً عن الفتن والقلاقل والشائعات. المعرفة سياج وحماية، وكما يقال «أن تعرف تكن قوياً». ومن أهم أدوات نشر وتقوية حضور المعرفة في أي مجتمع، أن يتم تلقينها وبثها بين الأطفال، وتغذيتهم بمبادئها منذ نعومة أظفارهم، وفي هذا السياق توجد عدة مدارس لكل منها وجهة نظر وطريقة، ولكن الهدف الرئيسي أن يكون الطفل محصناً ومنيعاً بما يكتسبه من معارف، فضلاً عن تعليمه وتعويده على الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها لاكتساب المعرفة التي تقوده نحو الطريق الصحيح والهدف الواضح الصائب. من أهم المؤسسات التي يمكن الاستعانة بها أو أن دورها الرئيسي هو نشر المعرفة على مختلف أنواعها هي المدرسة، لذا أجد أنه من الأهمية أن تخرج المدرسة عن سياقها الاعتيادي أو طريقتها في توجيهها العلوم والمعارف وتكون أكثر تطوراً وحضوراً في هذا الجانب، وهذا يعني تحديداً أن تستخدم المدرسة وسائل وتقنيات حديثة ومبتكرة، فمن غير المعقول أو المقبول أن يتجاوز التلميذ مدرسته في جانب استخدام التكنولوجيا، بمعنى تجد الطالب متمرساً في مواقع التواصل الاجتماعي ويجيد بشكل يدعو للإعجاب استخدام التطبيقات المختلفة ويعرف كيف يتعامل مع البرامج، وهذا يعني تمرسه على اكتساب المعرفة من جهات مختلفة البعض منها قد تكون جهات غير مسؤولة، ثم وفي اللحظة نفسها تكون المدرسة سلبية تقدم المعارف والعلوم بطريقة تقليدية، ويتم سرد الدرس وشرحه بنفس الآلية التي تتم منذ أكثر من خمسين عاماً، ثم نتطلع أن تكون هذه المدرسة منبراً ومكاناً لاكتساب المعرفة ومعرفتها وتلقينها لفلذات أكبادنا، دون شك أن هذا سيترك ندبة أو ما يشبه الفجوة بين المعرفة التي يتلقاها التلميذ ويجدها يومياً أمامه من خلال مواقع التواصل، بل من خلال الإنترنت وما يصل ليده من خلال هاتفة الذكي، وبين المعلومات التي تنهمر عليه من معلمه خلال الحصص الدراسية. المطلوب في هذا السياق هو حركة تعليمية تقفز بآليات وطرق التدريس وتدفع بها نحو الأمام، المطلوب الخروج التام عن طرق التدريس التقليدية الحالية، فضلاً عن هذا على كل أب وأم التنبه جيداً للدور المناط بهما لتزويد فلذات أكبادهم بما يحتاجونه من معلومات ومعارف، بشكل دائم ومستمر.