المهارة التي يحتاج إليها أطفالنا


قوة الملاحظة جزء من العملية التعليمية، وتعتبر الملاحظة فناً يجب علينا كمربين ومعلمين وآباء وأمهات تعزيزه في قلوب النشء وتعويد أطفالنا على ممارسته. وجزء من الملاحظة التأمل، لأنه عملية تصفية للذهن تساعد على التركيز وبالتالي التفكير من زوايا متنوعة وعميقة لنحصد نتائج إيجابية، ففي حياتنا الكثير من المهام وأيضاً تواجهنا العديد من العقبات والمشاكل، وهذا بديهي وطبيعي. وإذا تركنا العنان لأنفسنا بالسير بهذه الآلية والحكم على الوقائع بطريقة غير مركزة وموضوعية فإننا نفوت على أنفسنا الكثير جداً، وفي اللحظة نفسها سيكون تفكيرنا دون طائل وبلا أي فائدة. من هنا يأتي التركيز كحاجة ومطلب لأنه على درجة من الأهمية، لأنه مبعث ونتاج للتأمل والسكينة النفسية، وفي اللحظة نفسها لن يتحقق إلا بالملاحظة التي تحتاج للهدوء والثقة. وعادة الناس الذين يتمتعون بالثقة تجدهم يتمتعون بالتفكير الإيجابي ويملكون خصال ومواهب قوة الملاحظة، فعملية التركيز لديهم تسمح لهم بالحكم على الوقائع والتفاصيل وتوظيف الأحداث لصالحهم وتوجيهها التوجيه الذي يريدونه والذي يصب في فائدتهم. وأهمية قوة الملاحظة ليست في جانب حياتي واحد وحسب وإنما تشمل كافة مفاصل حياتنا دون أي استثناء. بين يدي قصة عن عالم يسمى الدكتور ألكسندر فلمنج، وضع يده على واحد من أعظم اكتشافات البشرية قاطبة، وهو البنسلين، فقد لاحظ في مختبره وجود عفن أخضر اللون بدأ بالنمو في أحد الأطباق، وقد قضى على الجراثيم التي كان فلمنج يجري تجاربه عليها، لذا بادر بالتوقف عند هذه الملاحظة العابرة وبدأ في طرح التساؤلات مثل: كيف يقضي هذا العفن على الجراثيم؟ ولم يهمل هذه الملاحظة العابرة حتى وهو لم يصل لنتيجة أو إجابة، وواصل دراساته وبحوثه حتى جاء عام 1929 وفيه أعلن الكشف المذهل وهو أن هناك مادة تبيد الجراثيم، تدعى البنسليوم، ومن تلك الحقبة تم اختراع المضاد الحيوي الأكثر شهرة في العالم، والذي بات اليوم معروفاً باسم البنسلين. ولنتساءل بمنطقية وبديهية: لو أن هذا العالم أهمل هذه الملاحظة العابرة وقام بغسل ذلك الطبق الذي وجد العفن عليه، ألن تتأخر البشرية برمتها لعقود أخرى ليرى هذا الكشف النور؟ وكما يقال فإن العلماء هم الأكثر ملاحظة ودقة، وإذا قدر وعوّدنا أطفالنا على الدقة والملاحظة فإنهم ودون شك سيجيدون الإمساك بأية فرصة من فرص الحياة التي تمر بهم.