عصر التطبيقات


معظمنا عاش مرحلة بداية شبكة المعلومات العالمية الإنترنت، ففي عام 2000 انتشرت على مستوى العالم وباتت مشاعة للجميع، ثم عشنا العديد من مراحلها. إنه تاريخ قريب وغير بعيد. بدأت شبكة الإنترنت بما نعتبره اليوم بالاتصال بشكل بدائي وذلك الصوت المشوش مع الهاتف الثابت وصولاً لما نعيشه اليوم من اتصال آلي وفي كثير من الأحيان اتصال مستمر، لكن في عمق وداخل الشبكة نفسها حدثت تطورات مهولة وكبيرة جداً، كانت المنتديات هي النجم السائد والأكثر انتشاراً ثم جاءت الصفحات التي تعرف بالمدونات وانتقلنا للمواقع الشخصية على الشبكة، وتبعتها تطورات كبيرة وصولاً لثورة الهواتف الذكية التي تزامن معها العديد من البرامج مثل «واتساب» وغيره ومواقع التواصل الاجتماعي على مختلف أنوعها من «فيسبوك» و«تويتر» و«انستجرام» ونحوها. ودون أدنى شك، فإننا في هذه الحقبة الزمنية القصيرة جداً لتطور شبكة المعلومات، التي لم يتجاوز عمرها العقدين من الزمن ندخل لحقبة جديدة وهامة جداً هي حقبة التطبيقات على الهواتف الذكية التي أجدها تنتشر بشكل كبير وواسع، ولكن المذهل بحق أنها تدلف لكافة تفاصيل حياتنا، فلن تجد أي اهتمام حياتي إلا وتجد هناك تطبيقاً يتناوله. والأمر يتجاوز الجهود الفردية ليصل إلى مستوى الشركات الكبرى والدول، وباتت التطبيقات سوقاً ضخمة ويتوقع لها التوسع، ومعها قد تلغي الكثير من السائد على شبكة المعلومات، بل قد تلغي وتوقف الكثير من البرامج على الحواسيب التي نستخدمها اليوم. نعم الموضوع بهذا الحجم، وحتى أقرّب لكم الصورة المهولة والمشرقة لما قد تفعله التطبيقات على هواتفنا الذكية، أورد لكم خبراً عن نجاح العلماء في تطوير أول تطبيق في العالم، وظيفته رصد مستويات الجلوكوز عند الناس ودون سحب قطرة دم واحدة. وسمي هذا التطبيق Epic وهو قادر على مساعدة الأشخاص في معرفة ما إذا كانوا معرضين للإصابة بالسكري، أو حتى تنبيههم بضرورة إجراء تغييرات في نمط الحياة، لتجنب الإصابة بالمرض. هذا واحد فقط من القدرات الهائلة لما ستفعله التطبيقات وتقدمه لنا من خدمات في المستقبل القريب جداً، والآن، وكما يعرف الجميع، تجاوزت الجهات الحكومية والخدمية تقديم خدماتها من مواقعها على شبكة الإنترنت، وتوجهت لتصميم تطبيقات على الهواتف الذكية لخدمة الجمهور. ومما يميز التطبيقات على الهواتف الذكية أنها أكثر أمناً كون من يعمل عليها هو في الحقيقة يستخدمها من هاتفة الذكي فتقل معها نسبة الاختراقات. على المستوى الوطني سعدت جداً بتدشين هيئة كهرباء ومياه دبي قبل فترة من الزمن واحدة من أهم خدماتها الإلكترونية الذكية هي تطبيق تم خلاله وضع كافة الخدمات التي يحتاجها الناس في متناول أيديهم. ألم أقل إنه عصر التطبيقات التي ستلغي الكثير جداً من طرق استخداماتنا لشبكة المعلومات السائدة.