لا تحول الإدارة إلى عادة


كنت أحمل بين يدي كتاباً على غلافه وبخط واضح مدون «الإدارة»، وهذا ما جعله كتاباً يلفت الانتباه من بعض الزميلات والصديقات، حيث تلقيت عدة تعليقات منهن، كأن تقول إحدهن هل تدرسين الآن في مجال الإدارة؟ وأخرى قالت: هل تركت كتابة القصة والرواية؟ وثالثة كانت تقول: تطور رائع الآن نحن نقرأ في الإدارة! ورغم علمي بأن جميع تلك التعليقات عفوية وهي كلمات قريبة لنفسي ومن عزيزات، إلا أنها تحمل مؤشراً نحو نظرتنا للعلوم الإدارية بصفة عامة، وهي نظرة ليست في مجملها متزنة أو تحظى بالصواب في كثير من جوانبها. علم الإدارة علم عريق وعميق جداً، وهو علم يستحق التوقف عنده ملياً وبإجلال وإكبار، ولكننا خاصة في هذا الزمن، يجب التنبه لنقطة محورية وهامة تتعلق بالإدارة ومجالاتها ونطاقها، وإذا فهمنا هذا الجانب عن الإدارة أدركنا الشيء الكثير من الخير والعلم، لعلي أنجح في تلخيص ما أريد الوصول له والتوضيح لكم. أقول بأن الإدارة جزء من حياتنا بشكل تام بل هي حياتنا. الإدارة تدخل في كافة مفاصل ودقائق يومنا منذ أن نستيقظ حتى نعود للنوم مرة أخرى. عندما تقرر الادخار فأنت تقوم بنوع من الإدارة، وعندما تقرر شراء سيارة جديدة أو الاستثمار فأنت تقوم بعمل إداري، عندما تربي طفلك أنت تجهزه للمستقبل من خلال فعل إداري، عندما تقوم الأم بالطهي لأطفالها أو أن تعمل وتنتج أو تقدم مساعدة لزوجها أياً كان نوعها فهي تقوم بمهمة إدارية عظيمة، عندما تذهب لمدرستك أو جامعتك فأنت تمارس عملاً إدارياً، عندما تستذكر وتحاول النجاح بتفوق فإن هذا ودون شك إدارة.. وفي كل خطوة أو حركة نحن نقوم بممارسة الفعل والعمل الإداري.. ويمكن التفكير قليلاً في مختلف جوانب حياتك ليتضح لك أن الفعل الإداري هو جزء من حياتك، فمن أحسن التفكير والقرار وتعلم طريقة الإدارة الصحيحة وكيفية اتخاذ القرارات، فهو ودون شك سيكون إدارياً ناجحاً، أقصد إنساناً ناجحاً، الإدارة هنا تشبه الأداة التي نستخدمها بشكل دائم ومستمر حتى بتنا لا نلتفت لها ولا إلى أهميتها القصوى، لذا قد نتجاوزها ونتخطى مبادئها، وعندما نفعل هذا نتعثر والبعض يسقطون وآخرون يتأخرون عن الركب والمسيرة. لذا النصيحة الجوهرية: لا تحول الفعل الإداري إلى عادة، بل اجعله دوماً مكاناً للتطوير والإبداع المستمر.