المستقبل في معرفة الإبداع


التحدي الحقيقي في هذا الزمن وخلال هذه الحقبة الزمنية التي نعيشها، لم تعد تتمثل في تحقيق الأهداف ولا النجاحات، بل في كيفية مواصلة الجهد والعمل المثمر المنتج الذي يبقيك في القمة، ويجعلك تعيش التفوق بشكل مستمر رغم المنافسة وكثرة المقلدين الذين يعملون على التفوق عليك. وهذا تحدٍ ليس بسهل؛ فهو لا يقل عن خططك للنجاح وعملك الدؤوب لتحقيق هذا النجاح، بل يكاد يتفوق عليه، وهناك من يقول إن النجاح لم يعد المحطة ولا المقصد ولا الهدف، بل المحافظة عليه وديمومة التفوق، وعندما نقول الديمومة فهي الاستمرار ولتكون مستمراً في التميز؛ فإن لهذا متطلبات لا تتثمل في وضع الخطط وحسب؛ بل تحتاج لثقافة جديدة تتمثل في معرفة كيف تبدع في كل مرحلة، وتكون على إدراك تام بأن ما جعلك ناجحاً وتتربع على القمة قبل بضع سنوات، لن يوصلك القمة نفسها خلال هذا العام، لأنه وببساطة متناهية، العالم برمته قد تجاوزها، وبات الجميع يتطلع لشيء جديد وأكثر تميزاً وإبداعاً؛ لذا فإن الإبداع هو الكلمة المناسبة الجيدة التي بدأت تأخذ مكاناً يزيح معه كلمة النجاح أو يجعلها ثانياً، أن تبدع دائماً فهذا يعني أن تنجح دائماً، ولكن نجاحك لمرة واحدة لا يعني أبداً أنك مبدع. متطلبات الإبداع كثيرة ومتنوعة، وبصفة عامة نحن نحتاج للثقافة نفسها، لنفهم ما ينتظرنا، وأيضاً أن نفهم قيمة ما نحمله من عقول متميزة تحتاج منا لإيقادها بالمعارف وشحنها بالمعلومات لتفكر وتنتج لنا أفكاراً مبدعة وبديعة وجديدة وأن تكون هذه العقول دائمة الاتقاد والتوهج. أتذكر ما قاله ريوهو أوكادوا، في كتابة قوانين النجاح المستدام: «عليك أن تكون واسع الحيلة للاستمرار في النجاح، سواء أكنت تعمل لنجاحك أم نجاح مؤسستك». إنها الحيلة التي يطلب منك أن تكون واسع التفكير في مضمارها، إنها الحيلة التي تعني ببساطة متناهية أن تجد حلولاً دائمة، ومخارج متعددة لكل شيء يعترض طريقك وجميعها حلول ومخارج تحقق من خلالها مكاسب، مرة أخرى لم يعد الحديث عن خطوات ولا خطط تتبعها وتسير عليها لتحقق هدف هنا أو هناك أو حتى بهدف رئيسي وهو أن تحقق النجاح في هذا الحقل أو ذاك؛ بل المهمة التي تنتظرنا جميعاً، هو أن ندرك معنى الإبداع، ثم ثقافة الإبداع، وفهم آليته وطريقة عمله وكيفية تنميته، ليصبح جزءاً من رؤيتنا وتفكيرنا، لأننا وبإتقان هذا المضمار نكون فعلاً كسبنا وضمنّا تحقيق النجاحات المتوالية والمستمرة.