هذه مهمتك أنت وحدك


من هو الإنسان الذي يعمل ولا يخطئ؟ من هو الإنسان الذي يدرس ويتعلم ودوما تأتي درجاته مائة بالمائة؟ مؤكد أنه لا يوجد على الإطلاق... طبيعة الحياة أنه يوجد فيها نجاح وإخفاق، وفي أحيان لابد أن نفشل من أجل أن نتعلم النجاح.

البعض منا يدخل في حالة من الإحباط والتوتر، نتيجة لإخفاق في تجاوز مرحلة، أو في إتمام مشروع، أو تفوق، أو نحوها من الجوانب الحياتية، ببساطة هو لم يتقبل حالة الفشل المؤقت التي مرت به، وما يزيد من المشكلة، انه تبعا لحالة الرفض، فإن علاجه كان سطحيا، وليس في المستوى المطلوب، وهو بالتالي يزيد من الهوة، بمعنى قد يكون الإخفاق محدود، لكن ما يتبعه من حالة مزاجية، تجعل من هذا الإخفاق كبيرا وينمو، البعض يصل به الحال لترك وظيفته، أو حذف الفصل الدراسي إذا كان طالبا جامعيا، أو نحوها من الإجراءات التعسفية التي تصدر في لحظة حزن وحالة من الاكتئاب.

إذا لم نتعلم توطين أنفسنا على كيفية التعامل مع الصعوبات والإخفاقات التي قد تمر بنا جميعا، فنحن مهددين بمثل ردة الفعل هذه، والتي في أحيان قد تكون شديدة، ولا مبرر لها.

لا بد أن نتعلم أن جزء من النجاح دوما هو الفشل، دائما جزء من المسير والركض هو التعثر، هذه طبيعة الحياة، فلابد من التعلم على كيفية التعامل معها، إذا كان بيننا من يفكر أن جميع أيامه ستكون بلون واحد، وهو الانتصار والتميز والفوز، فهو واهم، تماما، ولا نريد أن يستيقظ من مثل هذه الحالة على واقع قاسي.

من الخير أن نعلم وندرب أطفالنا منذ نعومة أظفارهم على قيم التحمل والصبر، والتنبه للتحديات التي تواجههم، وتوطين أنفسهم على توقع الفشل والإخفاق، رغم السعي والتحضير.

كوكو شانيل، مؤسسة إحدى أهم علامات الأزياء والجمال العالمية، قالت:" أكثر الناس تحقيقا للنجاح، هم أولئك الذين يدركون أن الفشل هو أمر لا مفر منه".

لا أريد أن أقول بأن الفشل حتمية لا فكاك منه، ولكن القصد هو أن تعلم أنه لو قدر وحدث وأخفقت في أي مرحلة من مراحل حياتك سواء الدراسية أو العملية أو الاجتماعية بصفة عامة، فإن هذا ليس نهاية المطاف، ولا هو مؤشر على أي عوامل ذاتية سلبية تتعلق بك كأن تكون غبي أو أقل ذكاء من أقرانك، أو غيرها، بل بالعكس قد يكون فشلك في محور أو موضوع محدد، منبه لك ودفاع للإنجاز وتحقيق نجاح مدوي في مجال آخر.. المهم أن لا يكسرك الفشل بل أن يقويك، وتحويل الإخفاقات لدروس وعبر، لتستفيد منها في مختلف جوانب حياتك هي مهمتك وحدك أنت.