سوء الظن


لعل من أكثر الآفات الاجتماعية، انتشاراً بين الناس، سوء الظن، ففي أحيان نكون على ثقة تامة بصديق لنا، أو بموظف يعمل تحت إداراتنا، أو بجارنا في الحي الذي نسكنه، أو حتى قريب من الأقارب، أو غيرهم ممن نعرفهم وتمتد جسور من المحبة معهم، إلا أن الذي يحدث أننا وبمجرد سماعنا لحديث عام أو كلمات تمسه وتقلل من قيمته لدينا، فإننا نصغي لهذه الكلمات رغم سلبيتها الجسيمة، ولا نتوقف عند الاستماع، بل نصل لمرحلة التسليم التام بما سمعناه، ونصدقه جملة وتفصيلا، ودون أي جهد للتأكد، نقرر ونبني أحكام جسيمة وقاسية، والمشكلة أننا لم نحاول التأكد منه وسؤاله، بل الاكتفاء بالتصديق التام، واتخاذ قرار مثل الابتعاد والتخلي عن صداقته أو كراهيته والقسوة عليه، وهو لا يعلم السبب، فلم نسمح له حتى بالتوضيح والدفاع عن نفسه.

استمعت لقصه تلامس هذا الواقع، وهي معبرة أسوقها، من أجل المزيد من العبرة، حيث تحكي عن أب احتاج مبلغ من المال لشراء أدوية لطفلته، وقد قام بالاتصال بأخيه، وطلبه المبلغ المالي الذي يحتاج، ليتمكن من شراء الدواء، وعد الأخ أخيه بأن يحضر له المبلغ خلال ساعة.

لكن ساعتين مضت، وهو لم يحضر لإعطاء أخيه المال المطلوب، فحزن ذلك الأب أولا على حال طفلته التي هي بحاجة للدواء، وضيق اليد، والحزن الأكبر هو من أخيه، لأنه عاود الاتصال عليه، أكثر من مرة وكان هاتفه مقفل.. حزن الأب كان من أخيه عظيم كونه أقرب الناس له، وهو آخر من قد يتنكر له، ويتعامل معه، بهذه الطريقة، وبينما هو يعيش هذه الحالة من الحزن والكآبة، حضر أخيه، وقدم له المال، وهو يعتذر لتأخره، وبعد جدال معه، ورفض الأب أن يأخذ من أخيه المال، لأنه تأخر وأيضا أقفل هاتفه، عندها أضطر أن يبلغه أن المال لم يكن في حوزته، لذا توجه للسوق وباع هاتفه، وهذا الذي سبب تأخره، وهو سبب أن الهاتف مقفل.

الذي نصل له أن مثل هذه القصة قد تحدثا لنا بطريقة أو أخرى، وفي مواقف مشابهه، لذا يجب علينا التنبه والحذر، من سوء الظن تجاه الآخرين، خاصة مع قوة التواصل بين الناس، وسهولة تناقل الشائعات والأكاذيب... ولنحسن الظن ونلتمس للآخرين العذر، فهذا خير لهم ولنا..