التقنية التي نلوم


جميعنا مرت على مسامعه الكثير من المقولات التي فيها رفض للتقنيات الحديثة، وفي مجالسنا بشكل عام نسمع أقوال مثل: "التقنية سببت لنا مشاكل كثيرة" و"الأطفال فقدوا طفولتهم وباتوا أشبه بالآلات بسبب التقنية" ومثل هذه الكلمات باتت مألوفة لدينا، بل البعض يؤمن بها إيماناً قاطعاً، والحقيقة أن مع كل جيل ومع كل تقدم تجد البعض متشبثا بالماضي، ويلوم التقنية على أي نوع من التغيرات السلبية التي تحصل، كمشاكل ضعف البصر عند الأطفال أو ضعف التحصيل الدراسي أو العزلة الاجتماعية، ولكن الحقيقة الملام هنا هو ليس التقدم والتطور التكنولوجي بل الطريقة التي نتعامل بها معه، فالتقنية نعمة كسائر النعم وقد نسيء استعمالها ولكن في نهاية المطاف استمرار العمل على تطورها وتقدمها يصب في مصالحنا جميعا.

على سبيل المثال يعمل الباحثون اليوم في جامعة كاليفورنيا وجامعة أوكسفورد وجامعة بنسلفانيا على علاج مشكلة فقدان البصر الدائم وإذا تكللت جهودهم بالنجاح فهذا يعني أن فقدان البصر بات من الماضي، واعتمادًا على التكنولوجيا الطبية قدّموا خمسة حلول يمكنها علاج فقدان البصر، نُشرت بمجلات علمية من ضمنها مجلة ناشونال جيوغرافيك عدد سبتمبر ٢٠١٦ وهذه العلاجات تتضمن ترقيع الخلايا البصرية بأنسجة مشتقة من الخلايا الجذعية لتحل مكان الخلايا الميتة، وحقن خلايا الشبكية بعوامل تبطئ الضمور الوراثي وفقدان البصر، والزرع تحت الشبكية مما يعني زرع رقاقة لاستقبال الضوء مما يتيح للعصب البصري التقاط الإشارات الإلكترونية، وزرع الشبكية بالاستعانة بجهاز أرغوس ٢ وهو جهاز يعوض وجود مستقبلات ضوئية تالفة في العين ويقوم بعملها بمساعدة نظارات وكاميرا خارجية، وأخيراً العلاج الجيني وذلك يتضمن حقن العين بفايروس حميد يحمل مورثات أو جينات بصرية تعوض وجود خلايا بصرية تالفة فيقوم هذا الفايروس بتوليدها في العين. هذه الحلول لازالت تحت التجارب والاختبارات، ولكنها طُرِحت لأن من الممكن تحقيقها باستخدام التكنولوجيا والتقدم التقني.

في نهاية المطاف المشكلة ليست بالتقنية بل بالناس الذين يستعملونها.