يا أكثري وأقلّي: كفّنت أحلام الصغار، المتعبين من الطفولة والبراءة


بين يدي ديوان "يا أكثري وأقلّي" من تأليف: "شيخة المطيري"، تحمل شهادة ليسانس في اللغة العربية، وآدابها من كلية الدراسات الإسلامية والعربية، وتحمل شهادة الماجستير في علم المكتبات والمعلومات من الجامعة الأمريكية في الإمارات، وهي رئيس لقسم الثقافات الوطنية وقسم العلاقات العامة والإعلام بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، كما أنها عضو في مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، ورئيس اللجنة الثقافية بندوة الثقافة والعلوم، وتعمل عضو في الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات- فرع دبي.

أما ديونها فقد ضم 31 قصيدة من أبرزها "من علّم الحزن" و "هل يطمئن الجوع" و "فجر" و "من أوّل القمح" و "أعراب عزّة" و "مُواء" و "نصفان" و "عن بعض الحي" و "لقاء" و "شهيد" و "منصور" و "سيرة وطن" و "أراك قريباً" و "ولكنهم يدركون" و "كسر" و "عودة" و "حِداد" و "أنثى" و "الوردة" و "حصار" و "ظِلّ" و "غابات الأفكار" و "صيف" و "سلام" و "حنين" و "الأنثى البعيدة" و "فوضى" و أخيراً "الخليج"، والشاعرة المطيري، ليست غريبة على عالم التأليف والشعر، فقد صَدر لها العديد من المؤلفات ومنها "مرسى الوداد- شعر" وديوان " للحنين بقيّة" و "قائمة- نصوص أدبية" وقد تم تكريمها بجائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات في الدورة الرابعة 2014..

في هذا الديوان الجميل، تطالعنا الشاعرة في إحدى القصائد بعنوان "حصار" تقول: " كفّنت أحلام الصغار، المتعبين من الطفولة والبراءة، والرغيف اللايجيء.. زمن يعيش بوجههم، يقتات أعينهم ويكبر ألف عام.. زمن يعيث برأسهم، زمن الظلام.. من أين يكبر طفلهم، وبأي مدرسة يموتُ؟، دق الجرس، ودقت قلوب الخائفين.. ستعود تجلس قرفصاء لذلك الحيٍّ، كم حي بها؟، ستعود تجلس قرفصاء الموت، ثم تمد أرجلها قليلاً.. لا أمَّ تنتظر البقايا، من صغار العائدينٌ، لا أمَّ تسأل إن تأخر طفلها عن بيتهِ، لا أمَّ فالدار العقيمة ودعتها، وبعد أن دُقّ الجرس.. من أين نأتي بالغيوم لكي نعيش؟، من أين نأتي بالتراب لكي نغطي موتنا؟، الأرض في زنزانة كبرى تدور.. كلٌّ سيجرى مستقراً للفناء، وأنا هنا بعض الفناء، وأنا هنا كلي يدور، ومستقري حفنةٌ، من تراب من كانوا هنا، هل في القصيدة أيُّ ذاكرة لنا؟، شعري تعرّى من حمام الروح، ثم بدا وحيداّ، يا أنت كفِّني ببعض الماءِ، كي أحيا خرافة، مَن إذا ذُكر الهوى يوماً نسوني.. لا تتبعوني إن كتبتُ قصيدة أخرى، فإني كفّنت أحلام الكبار، وكتبت قرب فمي (حصار).

تميزت النصوص الشعرية للشاعرة بالعذوبة، وواضحاً القدرة والغزارة اللغوية التي تمتلكها المؤلفة، حيث كان واضحاً تنوع في المفردات، كما أن الخيال الخصب الواقعي منح هذه النصوص بعداً إبداعياً فريداً.

الديوان من منشورات دار الهدهد، وبلغت عدد صفحاته 93 صفحة، من القطع الوسط.