هل تذكر تحدي دلو الثلج؟


في عام ٢٠١٤ انطلقت حملة لتوعية الناس بمرض التصلب الجانبي الضموري، وهو مرض مزمن وقاتل، لازلت طريقة انتشاره في الجسم مجهولة والأسوأ من ذلك أن علاجه متعثر وصعب، يُعرف المرض بأنه يسبب تقلصات في العضلات وصعوبة في الحركة تنتهي بحصول شلل كامل، كذلك مشاكل نفسية وهضمية وعصبية وضعف الجهاز المناعي والعديد من الأعراض الشديدة.. من الواضح أنه مأساة حقيقية نحن بأمس الحاجة لمحاربتها لن يتحقق هذا الهدف دون تكثيف الجهود البحثية والطبية لاكتشاف هذا المرض والتعمق في مسبباته وطريقة حصوله وانتشاره وكيفية تجنبه وعلاجه.. الحملة التي ذاع صيتها حول العالم كانت الشرارة لحصول اكتشاف عظيم يخص مرض التصلب الجانبي الضموري.. معظمنا سمع بتحدي دلو الثلج، حيث يقوم شخص بسكب دلو مملوء بالماء البارد والثلج على نفسه ويتحدى شخصاً آخر لفعل ذلك أيضاً، وإن لم يستجب للتحدي فعليه أن يتبرع بمبلغ لـ ALS Association وهي الهيئة المعنية بدراسة هذا المرض والبحث بشأنه ومحاولة علاجه، وفكرة حملة تحدي الثلج بدأت من هذه الهيئة كذلك بطريقة ذكية لنشر الوعي حول مرض فتاك ومؤلم. كثير من الناس قاموا بالتحدي لأجل نشر الوعي وأيضاً للتبرع، وانتشرت ظاهرة سكب الجليد على الرؤوس انتشار النار بالهشيم.. اليوم في عام ٢٠١٦ قطفت ALS association ثمار هذه الحملة الناجحة، حيث أعلنوا أن الجهود البحثية لاكتشاف السبب أو العلة التي تجعل الإصابة بهذا المرض واردة قد تكللت بالنجاح حيث تم اكتشاف الجين المرتبط بالتصلب الجانبي الضموري، ولم يكن اكتشاف وجود جين NEK1 الذي يحمل الشفرة الوراثية للمرض ممكناً لولا انتشار حملة دلو الثلج التي ساهمت بتمويل هذه الهيئة لما يقارب ١٠٠ مليون دولار تم جمعها من عطاءات وتبرعات الناس الذين ساهموا بمبالغ مختلفة منها القليل ومنها المتوسط وقليل منها كان مبلغاً ضخماً..

كثير منا يتساءل بيأس وتكاسل: "ما هو الفرق الذي سأحدثه لأجعل هذا العالم أفضل؟ أنا مجرد فرد واحد لا حول لي ولا قوة."

لقد تكاتفنا واتحدنا سنين عديدة ضد اليأس والخذلان من أنفسنا والإيمان بأننا مجرد أفراد عاجزين عن تغيير شيء أو تطوير العالم. ولكن حملة بسيطة جداً وظريفة أيضاً، اتحد العالم في المشاركة فيها من باب التسلية والمتعة تضمنت التبرع بمبالغ بسيطة، حققت إنجازاً ضخماً لمعاناة إنسانية حقيقية وقاتلة. علينا أن نكف عن التخاذل والكسل، علينا أن نؤمن أن فرداً واحداً بمقدوره صنع فارق كبير وضخم بحياة الآخرين، إن للعطاء سحر أخاذ ومردود عظيم علينا وعلى الآخرين ولكن كل شيء يبدأ بتغيير الفكر، عندما نغير فكرنا حول أننا عاجزون عن التغيير والتحسين بالتطوير، عندها سنبدأ بالعطاء الحقيقي والإيجابي.