مأساة العجلة


عندما تسأل ما هو أعظم اختراع على وجه الكرة الأرضية، ستتنوع الإجابات وتختلف، ولكن سيكون من النادر أن تجد الجواب الحقيقي والصحيح لأعظم اختراع على الإطلاق، سيبرر لك التقنيون والمبرمجون كيف أن الكمبيوتر هو أعظم اختراع بسبب تدخله في كل أمور الحياة من أبسطها لأكثرها تعقيداً، ربما تقتنع في نهاية المطاف أنه فعلاً الاختراع الذي يستحق أن يحتل المرتبة الأولى من ناحية الأهمية والعظمة! ولكن لا.. سيظل الكمبيوتر جهاز يحتاج في بعض تفاصيله للجندي المجهول الذي لم يتم تسليط الضوء على أهميته بحياتنا. إنه ببساطة شديدة العجلة.

إن العجلات لها الفضل الكبير في الثورة الصناعية والاختراع والإبداع الإنساني، فهي السبب في تيسير عمل الساعات بسبب صناعة المسننات، وكذلك العربات، فالقطارات والسيارات والمحركات واليوم نجد العجلة تتدخل في صناعة الرجل الآلي والروبوت ونجدها كذلك في الأجهزة الذكية كقطع دقيقة وصغيرة وفي المصاعد والسلالم الكهربائية، ولا يسعني تعداد الأمور التي لا غنى عن العجلة في جعلها تعمل. النقطة التي أحاول إثارتها هنا هي أننا نستطيع إعادة الحق لأصحابه عندما يتعلق الموضوع بالاختراعات المتداولة على الذهن مثل السيارات، ومخترعها كارل بنز.. نستطيع أيضاً سرد تاريخها وكيف أنها محركاتها كانت بخارية ثم تطورت لتصبح تعمل بالغاز ومن ثم الوقود.. وكذلك الحاسب، نستطيع سرد أجياله وتاريخه وتطوراته من جهاز ضخم يحتل غرفة بأكملها حتى أصبح لا يتجاوز كف اليد، نستطيع أن نحكي قصة الثورة التي أحدثها بيل جيتس في مجال البرمجيات والمنافسة الحامية بين شركات أنظمة التشغيل. لكن بالمقابل نجد أن هذا الزخم الثقافي والمعرفي يتقلص تماماً عندما نتساءل عن تاريخ العجلة.. متى تم اختراعها؟ من الذي صنعها؟ كيف تطورت؟ ما هي قصة اختراعها؟ في أي زمن حصل كل هذا؟ هل تكرر اختراعها في مناطق مختلفة من العالم؟ لا نعرف شيئاً.. ما أحاول قوله، هو أن هناك أمور نعتقد أنها صغيرة وضئيلة جداً في هذه الحياة، ولكن بمجرد أن نعطيها قليلاً من التركيز سنلاحظ كم أن لها دور حيوي وفعال في تيسير أمورنا، لعل العجلة أبسط مثال على هذه الحالة من التعود على وجودها كشيء بديهي وروتيني دون أن نفكر ولو للحظة عن قصتها وتاريخها.. والسؤال الآن هل هناك أشياء أخرى، أو حتى أشخاص، نعاملهم كما تمت معاملة العجلة عبر التاريخ؟