كيلا تفشل بحدة


هل تكررت على مسامعك القصة المعتادة عن الابن الذكي الذي كان نجماً في مدرسته الابتدائية، وكيف أن مستواه الدراسي كان عالٍ وكل المعلمين يثنون عليه وعلى ذكائه، وكيف أن والديه كانا فخورين جدا به، ثم انتقل إلى المرحلة المتوسطة فانخفض مستواه قليلاً، مما اضطر أسرته إلى الاستعانة بالمعلمين الخصوصيين ليساعدوا في بعض المواد، وبعد أن تجاوز المرحلة المتوسطة بمستوى لا بأس به انتقل إلى المرحلة الثانوية وازدادت الصعوبات عليه، وحتى المدرسين الخصوصيين لم يفلحوا بشحذ درجاته ومستواه للارتفاع.. وانتهى به المطاف راسباً في بعض المواد، وفي الدور الثاني تجاوزه بشق الأنفس.. عندما تسأل هذا الابن، أو أحد والديه عما أصابه، سيكون الجواب أن عين الحاسدين أصابته، وأنه ضحية ذكاءه المفرط الذي جعل الناس تلتفت له بالشرور، ويحكون لك أن نفسيته تتعب ويصاب بالإكتئاب والضجر عندما يحاول الاستذكار رغم أنه لم يكن هكذا في أعوامٍ مضت.

سواء في الدراسة، أو العمل، أو المشاريع الصغيرة، هذه القصة تتكرر.. حيث يكون الإنجاز والأداء ممتازاً ومثالياً عند البدء وفي المراحل الأولى، ولكن بمجرد ما تتعمق في العمل، وتبدأ المهام تزداد صعوبة يحصل انحدار في المستوى.. ذلك أن مستوى الإنجاز والأداء لم يتطور ويتحسن مع الدراسة والعمل، بل ظل على وتيرة واحدة مما تسبب في فشل حاد وسريع عند أول عثرة تمر على الشخص. إن الحياة تتبدل وتتغير، وعلينا أن نتساير ونتطور تبعاً لهذه التغيرات، تحصل المشكلة عندما نؤمن أننا ناجحون ووصلنا لخط النهاية وأن هذا المستوى هو المستوى النهائي الذي يتحتم علينا بلوغه، ولكن الحقيقة لا، فالناجحون الحقيقيون هم أولئك الذين يجيدون التعامل مع الصعوبات الجديدة ويبذلون قصارى جهدهم لتجاوزها بتفوق، فالتحدي ليس في الصعود على القمة بل في الحفاظ على مكانك هناك.

إن الفشل، هو تلقي العثرات والصعوبات وتوقع أنها ستتلاشى من تلقاء نفسها، والفشل هو أن تعتقد أنك الضحية في هذه المحن، وأن كل العالم من حولك هو الملام على تعثرك وإخفاقك بدلا من مواجهة الحقيقة في كونك لم تطور نفسك ولم تبذل جهدك، الفشل أيضاً أن تتوقع من الناس أن تمد يد العون لك في كل مرة تسقط فيها، وتتوقع منهم أن ينتشلوك من إخفاقاتك ويضعوك على قمة النجاح بسهولة ويسر دون أن تحرك ساكناً أو تبذل جهداً.. ليس نجاحاً ذلك الذي يُبنى على أكتاف الآخرين، وحتى لو تحقق هذا النوع من النجاح مرة أو اثنين فلن يحدث في كل مرة، وفي كل الأحوال لا طائل منه أو فائدة طالما أنه بسبب جهود الآخرين وليست جهودك.

يقول رونالد اوسبورن وهو كاتب في المجال الإنساني وباحث اجتماعي : "إن لم تحاول أن تفعل شيء أبعد مما قد أتقنته فإنك لا تتقدم أبداً" التغير والتطور هما السبيل الوحيد للحفاظ على النجاح والتقدم.