تلك كانت المسألة


ما هي الهزيمة؟ هل هي الخسارة عندما لا نحقق النتائج المرجوة، أو التعثر عند العقبات التي نواجهها، أو حصول نتائج غير متوقعة أو غير مرغوبة؟ في رأيي الهزيمة لا تعني أي من هذه المفاهيم، بل إنها الاستسلام التام والهوان والإحباط والخضوع لتلك المواقف غير المحببة التي نتعرض لها.. نعم، الهزيمة هي شيء أسوأ بكثير مما نعتقد لأنها تعني نهاية قصة الكفاح والنجاح التي كنا نحاول أن نصنعها عندما قررنا ببساطة أن نستسلم.. الهزيمة أيضا هي أن تكون متطلبا وكسولا تتوقع الكثير من المجتمع والناس، ولا تقوم بأي جهد يذكر لنيل ما تريد، وهي أن تنكر وترفض واجبك الاجتماعي الذي يحتم عليك بناء مستقبل عامر ومشرق، وعوضا عن ذلك تنشغل بالملهيات والترفيه عن نفسك.

بمعنى آخر، أن تكون سلبيا، وذو أفكار سطحية وبسيطة.. هذه هي الهزيمة، بل أبشع هزيمة ممكن أن تتحقق لإنسان.

ستيف جوبز كان طفلا متبنّى، انسحب من دراسته الجامعية لكي لا تصبح تكاليفها المادية مرهقة على أهله، لم يعتبر أن هذه نهايته وأنه هُزِم في ميدان الحياة وانتهى، بل على العكس، كانت تلك بداية الشركة العملاقة آبل حيث عمل مع صديقه واز في مرآب السيارة في مجال البرمجيات والتقنية والهندسة الحاسوبية، لينتهي به المطاف إلى صنع شركه رأسمالها 2 مليار ويعمل فيها أكثر من 4000 موظف في بدايتها فقط. لكن ذلك النجاح لم يدم طويلا، حيث تم طرد جوبز من الشركة التي أسسها وعمل لأجلها من الصفر، ولكن كعادته لم يؤمن أن تلك هي نهايته، ببساطة لم يكن مهزوما. أسس شركة أخرى تدعى "نكست" لتطوير الحواسيب والبرمجيات، وكذلك شركة "بيكسار" لتصبح واحدة من أعظم ستيديوهات صناعة الكرتون والأنميشن، بعد ذلك.. قامت آبل بشراء شركة نيكست وضمتها أليها وعاد جوبز لشركته الأصلية من جديد..

شكسبير، في مسرحيته الدرامية هاملت قال: تكون أو لا تكون، تلك هي المسألة" هذه العبارة اختصرت قصة كل نجاح صعب.. فهناك أشخاص يقرروا ورغم كل الصعوبات والتحديات أن يكونوا، وهناك أشخاص آخرون، يؤمنون أن الهزيمة هي قدرهم ويعيشون حياتهم دون أن يكونوا .. وتلك كانت المسألة.