المرأة الإماراتية ليكون الوطن شامخا


قد يصدم الكثيرون عند معرفة أن أول عمل روائي يقدم في العالم بأسره كان من تأليف امرأة، ولكن هذه هي الحقيقة في أبسط صورها، حيث تعد رواية حكاية جينجي، من تأليف موراساكي شيكيبو، وصدرت في العام 1000م هي أول عمل روائي عرف، ومن هذه الحقيقة، تستغرب أن يكون هناك محاولات لتجهيل المرأة ومقاومة تعليمها ورفض تميزها، خاصة ونحن نعلم أنها بمجرد أن تملك زمام المبادرة تبدع وتتميز.

تاريخ المرأة في مختلف المجتمعات البشرية وعلى مر الزمن، محمل بالألم والحسرة والحزن، وأيضا بالظلم المدوي الغير مبرر.. ولعلنا ونحن نعيش هذه الحقبة الزمنية التي يتوهج فيها التقدم التكنولوجي والتطور التقني الهائل، وكل هذه الثورة العالمية في مجال الاتصالات وتقدم شبكة الانترنت، تحمل لنا الكثير من الشواهد على مجتمعات لازالت المرأة حتى اليوم تعاني وتطالب بحقوق بديهية جدا.

في الإمارات، ولله الحمد، الوضع مختلف تماما، والمدهش أن تميز الحضور النسائي للمرأة الإماراتية لم يكن طارئ أو حديث، أو جاء وفق قوانين جديدة لمواكبة السابق الأممي نحو التقدم والحضارة، بل أنه كان من ضمن صميم الثقافة الإماراتية، وكانت المرأة مرافقة لشقيقها الرجل في كل مجالات التنمية منذ نشوء ونهوض الاتحاد، وإعلان فجر بلادنا الإمارات العربية المتحدة، وعند الحديث عن المرأة الإماراتية، وتمكنها من مشاركة شقيقها الرجل في البناء والعمل، لنهوض البلاد، لا يمكن تجاوز اسم أمنا أم الإمارات صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، هذه السيدة العظيمة، وقفت خلف كل هذه النهضة العظيمة التي عاشتها المرأة الإماراتية، والتاريخ يسجل لها بمداد من الذهب حرصها على تعليم المرأة، وتقديم المشورة لقائدنا ووالدنا الغالي، الراحل مؤسس اتحاد الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله رحمة واسعة، والذي حرص منذ أن تولى – رحمة الله - حكم العين، على افتتاح أول مدرسة في العين حملت اسم المدرسة النهيانية وكان ذلك في عام 1959 ، وسرعان ما تم افتتاح مدرسة خاصة للفتيات.

وتبعا لهذه المسيرة التاريخية وكل هذا الوعي والمعرفة العميقة من الوالد المؤسس الشيخ زايد – رحمة الله - بدور المرأة وأهمية تعليمها، شرعت بلادنا منذ بداية تأسيسها، في إنشاء الهيئات والمؤسسات التي تهتم بمجالات المرأة والاهتمام بكافة شؤون وقضايا المرأة، ولعل تاريخ تأسيس الاتحاد النسائي، والذي تم في عام 1975م بأمر من الوالد الشيخ زايد، رحمة الله، وإشرافه، ومتابعة دقيقة من رائدة العمل النسائي الوالدة الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، ليصبح هذا الاتحاد واحدا من أهم المؤسسات النسوية ليس على مستوى الإمارات والعالم العربي وحسب وإنما على مستوى العالم، وذلك من خلال تجربته الثرية ونجاحه الفريد في الدفع بالمرأة الإماراتية للصفوف الأولى ودعمها، ونجاحها في تفعيل دور النساء في المجتمع.

وفي هذا العصر الزاهر، ونحن نشاهد كل هذا التميز وكل هذا الحضور والنجاحات التي تقدمها المرأة الإماراتية في كافة المجالات، ندرك أنها ثمار ما غرسه والدنا الشيخ زايد، رحمة الله، وما سهرت على رعايته وحمايته والدتنا الشيخة فاطمة حفظها الله. وما على المرأة الإماراتية إلا مواصلة الجهد والعمل والكفاح، لبناء الوطن ورفده ليكون قوياً شامخاً دائماً.