الفقير الذي يكافئ العالم


نسمع دوماً عن الجائزة الشهيرة "نوبل" والتي تقدم للعلماء البارزين في مجال الفيزياء و الكيمياء والأدب والطب و الفسيولوجيا والسلام. إلا أننا لا نعلم من هو ذلك الشخص الذي يقف خلف هذه الجائزة التي تعلمنا منها قيمة العديد من الأشخاص الذين ساهموا في خدمة البشرية في المجالات العلمية وفي السلام أيضا.

فقد ولد "الفريد نوبل" في عائلة فقيرة و كان يعمل والدهم "عمانوئيل نوبل" في هندسة الطرق، إلا انه تعرض للإفلاس فاضطر للسفر إلى فنلندا ثم إلى بطرسبرج و هناك انشأ ورشة و تعاقد مع الجيش الروسي لتوفير الألغام البحرية التي استفادوا منها بشكل كبير في حروبهم، وقد أنعشت تلك الورشة حياة العائلة فلم يتردد والد الفريد نوبل بإرسال ابنة والذي كانت معالم النبوغ و الذكاء واضحة عليه فقد أتقن الانجليزية والألمانية والروسية والفرنسية وهو في السابعة عشر من عمرة، لذلك لم يتردد والده في إرساله إلى العديد من الدول مثل فرنسا و أمريكا و ألمانيا ليكمل مسيرته العلمية الحافلة.

أثناء دراسة الفريد نوبل للكيمياء و المتفجرات خطرت له فكرة ستخدم البشرية بشكل كبير جداً وهي فكره لمساعدة الإنسان على فتح الطرق و استخراج الموارد الصلبة وذلك العمل كان صعب بشكل كبير على الإنسان و مكلف أيضا، لذلك بدأ الفريد نوبل بالعمل على اختراعه الشهير و الذي يعد من أعظم اختراعات البشرية وهو الديناميت.

بالرغم من كون اختراع الديناميت وفر على الإنسان جهداً عظيم وساعد بشكل كبير على الأعمار وشق القنوات والطرق، إلا أن العديد من القوات العسكرية قامت باستخدامه في الحروب وتدمير المنازل وقتل أعداد من البشر ولذلك قامت حملات تشهيريه ضد الفريد نوبل واختراعه الديناميت فقد قرأ الفريد خبر نشرته احد الصحائف بالخطأ عند وفاة أخيه اعتقاداً منهم أن المتوفي هو الفريد نوبل نفسه وقد كان عنوان الخبر "مات ملك الموت" والذي تضمن نقد لاختراعه الذي لم يكن منه إلا أن تسبب بالمزيد من القتل وسفك الدماء، وعندما قرأ الفريد نوبل ذلك الخبر شعر بالحزن و القلق مما سيقال عنه بعد موته.

حاول الفريد نوبل أن يبرر أسباب اختراعه للديناميت وانه كان يريد في الحقيقة خدمة البشرية وراحتها من اختراعه إلا أن البشر لم يكونوا مثاليين إلى هذا القدر، فقد كان اختراعه متاحاً للجميع سواء كانت شركات تجارية أو قوه عسكرية.

لم يكن لدى الفريد نوبل طريق ليتحاشى استخدام ما اخترعه في الحروب، لذلك في الجزء الأخير من حياته كتب في وصيته أن يتم تخصيص ما مقداره 94%- كما ذكر في العديد من المواقع الالكترونية إلا انه لم يتم توثيق ذلك في الموقع الرسمي لجائزة نوبل- من ثروته والتي جناها من اختراعه في وضع جائزة يتم تقديمها سنوياً تكريماً لمن خدموا البشرية.

يوجد العديد من الأشياء في حياتنا التي نستطيع استخدامها للخير و للشر أيضاً فالدواء الذي يشفي المرضى من الممكن أن يستخدم كأداة للانتحار أيضاً، لذلك لم يكن استخدام الديناميت لأغراض غير سلمية سبباً لمنع الفريد نوبل من اختراعه و تطويره لهذا الاختراع، فالحل لتلك التوجهات لا يكمن في منع الاختراع والتطور للاختراعات التي خدمت البشرية أيضاً لذلك لا يحق لنا أن ننضر إلى الأضرار التي تسببت لنا فيها هذه الاختراعات ولا نعير الفوائد التي أكتسبناها منها.

بالرغم من هذا فإن الفريد شعر بالذنب و الحزن لما تسبب به هذا الاختراع، وهذا الندم لم يكن مجرد شعور عابر بل ولد فكرة جائزة نوبل التي شكر فيها الكثير ممن خدموا البشرية بانجازاتهم وأعمالهم واختراعاتهم.