أخطاء جعلت البشرية تحلّق


إن الأذهان اليقظة تهتم بمعرفة التفاصيل التي ستؤدي للنجاح، بالإضافة للإرادة الصادقة والعزيمة والتخطيط. ملحمة نجاح الإنسان بالتحليق والطيران الطويلة مليئة بشخصيات عبقرية وأسماء رنانة تسببت في الوصول لهذا الحلم، كان الفشل والخيبة والهزيمة هي النتيجة الافتراضية بعد أي تجربة طيران، حتى نجح الأخوان رايت بتصميم الشكل النهائي للطائرة.. نحتاج لنفهم سر هذا النجاح هو تأمل الأسلوب الذي اتبعاه أورفيل وفيلبور رايت، فقد كان ما يغذي شغفهم للاختراع هو صنع طائرة لخدمة الإنسانية وتطوير حال بني البشر، إن الإرادة النقية والمخلصة هي نصف الإنجاز، والنصف الآخر يكون في العمل.. وفي أسلوب العمل نجد أنهم لم يصنعا هيكل الطائرة بشكل عشوائي بل أجلوا الخطوات العملية والتي تتطلب الصنع والاختراع لبعد الدراسة النظرية والدقيقة لتاريخ وتجارب العلماء الذين سبقوهم بمعنى آخر، ما قام به الأخوان رايت هو أنهما استفادا من أخطاء وتجارب الآخرين. قضى الأخوان رايت سنوات كثيرة مضت في الدراسة والحساب والتخطيط وقراءة قصص العلماء الذين حاولوا الطيران، من هذه القصص العالم بيلتشر الذي قرر اختراع طائرة تعمل بالمحرك البنزيني، ولكن عندما قرر أن يجرب هذه الطائرة لم ينجح، هذا الفشل كلفه حياته حيث أن الطائرة سقطت به ووافته المنية، قصة أخرى هي للمهندس أوتوليلينتال الذي نجح باختراع طائرة شراعية نجاح باهر حتى أنه حلق بها 2000 مرة ولكنها لم تكن مضادة للرياح العاتية والقوية، مما أدى إلى سقوطها وتحطمها في يوم عاصف، هوت الطائرة بأوتوليلينتال ومات متأثرا بجراحه. هذه القصص ألهمت الأخوان رايت وكان أكثر ما ركزا عليه هو الأخطاء التي ارتكبها العلماء في تجاربهم، وعملا على تفاديها في النموذج الذي يريدان صناعته. في عام 1903 سُجّل أول تحليق ناجح في التاريخ حيث حلقت الطائرة مسافة 36 متر ثم هبطت بشكل جيد، وكانت الطائرة من صنع العالمين الأخوين أورفيل وفيلبور رايت، وفي عام 1908 قدما نموذج في معارض كبيرة لطائرة أكثر تطور أمام حشود ضخمة في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

الذي نصل له هو إن التخطيط الذكي لتحقيق الهدف وعدم الاستعجال وترقب النتائج السريعة والتحلي بالإرادة والصبر مفاتيح تقود للنجاح الأكيد.