كي لا تندم ندامة الكسعي


من أهم الجوانب التي ينبغي دراستها ومراجعتها قبل اتخاذ أي قرار حولها، هي القرارات التي تمس حياتنا بشكل مباشر ومستقبلنا، أو ما تسمى بالقرارات المصيرية.

الاستعجال في اتخاذ القرارات، و الحكم على الأمور بشكل سريع خاصة في لحظات الغضب والحزن، والذي يجعل القرارات غير صائبة أو لا يوجد فيها وعي بجوانب أخرى تحتاج للروية والهدوء والدراسة، حيث أنه من الخطأ اتخاذ قرارات حاسمة في وقت الغضب أو عند انفجار العواطف نتيجة للمشاحنات، نعلم جميعنا أن من عادات الإنسان أنه متسرع، كبار السن من الآباء والأجداد، تجد لديهم مثل هذا الوعي، لأن تجارب الحياة القاسية علمتهم الكثير من الدروس ومن ضمنها التأني والصبر والحكمة، أتذكر قصة من التراث العربي القديم تتحدث عن رجل يدعي الكسعي اسمه غامد بن الحارث، وقد كان يعمل راعياً، وقد رأى شجرة لتوها تنمو فانتظرها حتى تكبر، ومع مرور الزمن كانت الشجرة قد اشتدت وأصبحت قوية، عندها قرر أن يصنع منها قوس وخمسة أسهم وبالفعل أنجز ما قرره وقد كان يقلبها في يده وهو معجب بما صنع، ثم ذهب ليصطاد بالقوس والسهم في الليل وانتظر قطيع من الحمر الوحشي يمر منه، فلما مر رما السهم الأول وما لبث حتى رأى شرار ارتطام سهمه بالحجر، ثم حاول التركيز أكثر و رمى سهمه الثاني إلا انه أصاب الحجر مرة أخرى و ثانيه وثالثه و رابعة و خامسة و قد غضب الكسعي لذلك غضباً شديد فذهب و قام بكسر قوسه واخذ قسط من الراحة في المكان، ثم استيقظ في صباح اليوم التالي ونظر في طريقة إذا بها خمسة حمر وحشية ممددة تحيط بها الدماء فقد كانت السهام تصيبها وتخرج من الجهة الأخرى ثم تصيب الحجر، إلا أن الكسعي رغم ذلك كسر قوسه ظناً منه انه لم يحسن صنعها وأنها من شجرة واهنة، لقد اتخذ قراراً سريعا وكان خاطئاً وفي ساعة غضب، وحطم القوس الذي كان من الممكن أن يصيد به أكثر ويساعده في توفير لقمة العيش، وعلى التغلب على مصاعب الحياة.

لقد سمعت العديد من القصص عن أشخاص اتخذوا قراراتهم في لحظة الغضب ثم ندموا على ذلك لكن لن ينفع الندم عندئذ، وذلك جعلهم يحملون العبء طوال حياتهم على قراراتهم الخاطئة، لذلك من المهم أن نفكر ونقرأ ونستشير في كل رأي نطرحه، أو فكرة ننفذها، أو قرار نتخذه بدون عجلة أو تهور، وقم باستشارة من هو أعلم منك وتعلم من أخطائك من أجل أن تنجح ولا تندم ندامة الكسعي.