الاعتدال و الاتزان


لا شك أننا في هذا العصر نعيش تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات خاصة التقنية منها، فالشركات المصدرة للأجهزة باتت كثيرة ومتنوعة، وكل شركة تنافس الأخرى في صنع الجهاز الأفضل والغني بالمميزات والتحديثات التي من شأنها جعل الحياة أسهل وأجمل، ولكن هذا التطور له جوانب عدة منها التطور السلبي وأيضا الإيجابي، وبطبيعة الحال التطور الإيجابي هو الذي يسّهل على الإنسان معيشته، ويوفر له احتياجاته التي لم تكن متاحة له في الماضي، مثل اقتناء الأجهزة الذكية.

جميعنا يعلم أن الإنسان في القدم قبل عشرات العقود، كان يعيش حياة شقاء وتعب في مختلف أوجه حياته فالمسافر لم يكن يملك وسيلة للتواصل مع ذويه إلا بعد عودته، من رحلة قد تمتد لسنوات، ولكن في عصرنا الحالي، وبالنظر بروية ودقة نجد اختلاف تام في كافة مفاصل الحياة، وتطورات كبيرة خاصة في تقنيات التواصل والاتصال.

رغم كل هذا الوهج هناك جانب

آخر من الموضوع وهو التطور السلبي وأقصد به استعمال التكنولوجيا وكل ما وصلنا من تقنيات استعمال خاطئ كما يفعل البعض من الناس مع أطفالهم عبر الهواتف والأجهزة اللوحية الذكية، حيث يسمحون لهم أن يمضوا عليها الكثير من الساعات المتواصلة، مما يسبب لهم ضرر صحي ففي إحدى الدراسات التي أجريت في إحدى الدول الغربية أثبتت أن الأطفال اللذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية، قرابة سبعة ساعات يومياً معرضين لمشاكل صحية منها آلام في الرقبة بسبب الانحناء لمدة طويلة، وأيضاً السمنة والاعتماد على الألعاب الإلكترونية في الترفيه، والأطفال أكثر ضررا لأن نموهم العقلي والجسدي لازال في بدايته.

ولو ألقينا نظرة على الماضي القريب سنجد أن الأطفال كانوا يلعبون الألعاب الشعبية التي تجبرهم وتساعد على التفكير والحركة في آن واحد، ولكن الآن أصبحت هذه الألعاب شبه منقرضة بسبب الاستعمال الخاطئ والسيء للهواتف الذكية.

بطبيعة الحال لا أقول أن نحرم أطفالنا من الأجهزة الذكية، وتحويلهم للجهل في مجال حيوي وهام وهي التقنيات الحديثة، بحجة الخوف عليهم، لكنني أدعوا للتوازن في جميع الأمور، لأنها الحل الأمثل، خاصة في مجال التربية، وقد صدق الكاتب الروماني شيشرون، عندما قال: "الاعتدال و الاتزان في الأشياء .. أبو الفضائل".