إنما نعطي الذي أعطينا


بالتأكيد كل واحدا منا يريد أن يحصل على الأفضل والأجمل والأكثر تميزاً، إلا أننا لا نحصل دوماً على ما نريد، فتمر علينا مواقف نحزن بسببها، والبعض يشعر بالتحطم والانكسار، لأنه اكتشف أن ما يحلم به صعب المنال والتحقق.

هنا جانب آخر من المعضلة، وهي أن البعض ينظرون إلى ما بين يدي الآخرين أو ما يملكونه، ولكنهم لا ينظرون إلى ما هو بين أيديهم وما يملكونه.

قرأت قصة لرجل يدعى أبي حمزة في احد الأيام تزوج هذا الرجل، وقد أنجبت زوجته طفلتهم الأولى، ثم حملت مرة أخرى وكان سعيداً ومتفائلاً أنها ستنجب صبي، إلا أنها أنجبت فتاة.. ومره ثالثة ورابعة كانوا جميعهن فتيات. دخل أبو حمزة في حالة شديدة من الحزن،

فقد كان يتمنى أن تنجب زوجته صبيا، اعتراه اليأس ومكث في منزل قريب لأيام.. و بعدها وجدت زوجته نفسها وحيدة بسبب شيء ليس في يدها، فخرجت من المنزل تحمل ابنتها وتقول تنشد شعرا تقول فيه: ما لأبي حمزة لا يأتينا.. يجلس في البيت الذي يلينا.. يغضب إن لم نلد البنينا.. وذلك شيء ليس في أيدينا.. وإنما نعطي الذي أعطينا. وقد سمع أبو حمزة تلك الكلمات التي قالتها زوجته فندم على خروجه من المنزل، وعاد مرة أخرى إلى عائلته، هذا الرجل لم يعلم أن هناك من حرم تماما من الإنجاب، فضلا عن هذا لم يعلم أن بناته هن سعادته وتغير حالة.

قد نواجه في احد الأيام موقف مشابه لما لقصة أبو حمزة بطريقة أو بأخرى، فيجب أن نعلم أنفسنا القناعة والرضا، فالغضب والتذمر لن يغير شيئا من الواقع، لذلك كن راضياً حتى تعيش حياتك سعيداً، فما تراه نقمة قد يكون في عمقه ووسطه الخير العظيم لك. القناعة شيئا حيوي وهام، ولكن لا تضع قناعة أو حد في البعض من جوانب حياتك مثل التقدم العلمي والتنمية المعرفية، كن واثقاً ومرتاحا بشكل تام، أن ما كتبه الله لك ستحصل عليه، وكما يقال ما كتب لك سيكون لك، وما كتب لغيرك لن يكون إلا لغيرك، وهذه دعوة للعمل والسعي والعلم وبذل الأسباب، وليست دعوة للاستكانة والركون، والادعاء أن كل ما ستحصل عليه مكتوب ومقدر، بل يجب عليك العمل وبذل الجهد، مع الرضا والقناعة والتسليم.