حتى لا يحكمنا الإعلام


يعتقد البعض أن سطوة وسائل الإعلام قد خفتت وأصابها شيء من التراخي، خاصة مع دخول تقنيات حديثة على المشهد، مثل تقنيات الاتصال الجديد، من تطورات شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها، لكن الحقيقة تختلف تماما.

كثيرا ما أسمع من البعض القول بأن القنوات الفضائية أو حتى الصحف لم يعد لها دور، أو لم يعد لها كل ذلك التأثير على المجتمعات، وأعتقد تمام بأن مثل هذه الكلمات فيها من التسطيح الشيء الكثير، بل وفيها من عدم فهم آلية عمل الإعلام ومدى تأثيره ما هو واضح.

على أرض الواقع نجد أن وسائل الإعلام التقليدية إذا صح التعبير، لازالت مهيمنة، ولها الكلمة الفصل أو الكلمة العليا ليس في مجال نقل آخر الأخبار ونشرها وحسب، بل حتى في متابعتها والتأثير في جوهر الحدث نفسه.. ذلك أن الذي يحدث هو صناعة متكاملة، ولو أمعنا النظر فإننا سنجد معظم وسائل الإعلام التقليدي لها أذرع نشطة وقوية في الإعلام الحديث، لا يتم تغذية هذه الأذرع إلا بمواد يتم تمريرها من الإعلام التقليدي، بمعنى أن هناك الكثير من الصحف المعروفة في العالم، باتت لها حسابات نشطة وتظم الملايين من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه الحسابات في الحقيقة تستخدم لإعادة نشر المواد والتحليلات وفق رؤية - الإعلام التقليدي – مثل البعض من القنوات الفضائية التي قد لا يصل بثها الفضائي لكافة أرجاء العالم تمتلك البعض منها حسابات قوية ونشيطة من خلالها ترسل مقاطع فيديو وصور وغيرها، يطلع عليها الملايين في لحظات.

والذي أصل له أن البعض من وسائل الإعلام التقليدية، لازالت تواصل نهجها وتوجهاتها في نشر الشائعات أو بث مواد تحض على الكراهية، أو مهاجمة مجتمعات أخرى، وفق أجندة سياسية بحته، بل البعض من تلك الوسائل تستهدف البعض من المجتمعات وتركز عليها وعلى أبناءها الذين يشاركون في مواقع التواصل الاجتماعي، وتحاول زعزعت الولاء والانتماء الوطني لديهم.

ومن هذه الجزئية نكتشف مدى خطورة الإعلام، وسواء ما نسميه القديم أو التقليدي أو وفق آلياته الحديثة، ففي نهاية المطاف هو يستخدم فقط لتحقيق أجندة محددة، قد تكون مضرة تستخدم الأكاذيب والافتراءات، وهذا ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتداخل الإعلام بكافة مفاصله لأداء وظيفة وحيدة وهي التأثير السلبي على المجتمعات.

الإعلام وسطوته باقية ولعلها في هذا العصر أقوى، والمطلوب منا جميعا الحذر من تأثيراته السلبية بالوعي والفهم التام أننا نعيش في وطن يتربص به الأعداء، وطن السعادة والتسامح، ينزعج الكثيرون من تطوره وتقدمه الحضاري، لهذا يستهدفونه ويحاولون النيل منه ومن مقدراته وإيقاف مسيرته في البناء ومسابقة الأمم.

المطلوب منا جميعاً أن لا نجعل لوسائل الإعلام القدرة على التأثير علينا، وأن نكون مستقلين بآرائنا دون أي تأثير خارجي.