المشاعر وضياع العقل

هنالك الكثير من الأشخاص الذين تتحكّم بهم مشاعرهم وأحاسيسهم، فتقودهم وتهيمن على حركاتهم وأفعالهم، بدل من أن يتحكموا هم بها، ويؤدي تحكم المشاعر والأحاسيس المتحفزة والمتنوعة إلى ضياع صوت العقل فتسبّب لصاحبها آلاماً نفسية وغضب غير مبرر أحياناً، وتصرفات غير عقلانية، ويؤدّي هذا إلى تشكل الخوف من القيام بأي ردة فعل قد يندم الشخص عليه، فهذه الأحاسيس غالباً ما تكون رقيباً على الأفعال فيتوجه إلى اتخاذ قرارات غير صحيحة.

يراود الإنسان في اليوم الواحد أكثر من إحساس منها ما هو إيجابي، ومنها ما هو سلبي، ولكن في حالات معيّنة قد يدوم الشعور بإحساس معين وغالباً يكون إحساساً سلبيّاً حينها لا تصدر الكلمات من العقل دائماً، فبعض الكلمات تصدر عند الانفعالات بشكل غريزي وبلا تفكير، لكن هذه الحالة ليست دائمة خاصة إن عمل الإنسان على تجاوزها، وتمكن أن يدرب عقله على التحكم بها، ومعظمنا يعلم أننا لا نستطيع الحكم على الأمور بالمشاعر، لأن العقلانية تنعدم ويحل مكانها ما يسمى بالعاطفة، وهو ما قد تؤدي إلى الكثير من الأضرار.

في الحياة اليومية هنالك الكثير من المواقف والتصرفات التي تصدر ممن هم بالقرب منك، وهذه المواقف قد تكون مناسبة للتدرب والتحكم بالمشاعر والأحاسيس، على سبيل المثال تقبَّل الانتقادات التي تُوجه إليك، والسيطرة على الانفعالات مهما كانت الانتقادات مُستفزّة، وحتى إجبار النفس على ترك عادة مُعينة تقوم بها أسبوعياً، مثل الخروج مع أصدقائك، أو الرغبة في تناول طعام معين.

ببساطة متناهية التحكم بالذات والنفس عبارة عن خطة تُلزم نفسك بها، لذا ضع قواعد صارمة تسير عليها، وبعد فترة من الوقت سترى بأن هذه القواعد أصبحت عادات تقوم بها.

إن عملية التحكم بالنفس تعتمد بشكل كبير على ما تم برمجة الشخص عليه طوال فترة طفولته، وصولاً لشبابه، حيث يحاول الأهل منذ الصغر تدريب أطفالهم على التصرف بطريقة يرونها الأفضل والأنسب، لدرجة أن بعضهم يكون نسخة مصغرة عن والديه، مما يؤدي إلى حصر قدراتهم ومواهبهم وعدم مقدرتهم على التحكم بذاتهم بحرية في هذه الحياة وعلى الرغم من صعوبة التخلص من التبعية والبرمجة التي تراكمت لسنين عديدة، إلا أنها عملية ممكنة ويستطيع كل فرد أن يكون قادراً على التحكم بذاته ويجب أن يكون قرار التغيير صادقاً ونابعاً من القلب، مع وجود رغبة بالاستقلال والتحكم بالذات، بالإضافة إلى رغبة تحويل كل يوم في الحياة إلى بداية جديدة.

بعض الأحاسيس مطمورة ومخفيّة تنتظر عنصراً يثيرها لتطفو على السطح لتجتاحك من جديد، ولتدبر هذه المشاعر ما عليك إلا الغوص في غمار ذاتك ودراسة نفسيّتك وماضيك، وهنا ستعرف النبع الذي يغذّي مشاعرك الجياشة، وهدفك ليس محاربة هذه الأحاسيس، بل التحكم بها، فمهما كانت هذه الأحاسيس قوية، تذكّر أنّها ليست من صفاتك الشخصية الراسخة، هي فقط مشاعر عابرة كالسحاب.