القسوة على من عمل وفشل


في علم النفس، عندما يحدث خطأ يميل بعض الناس للوم المخطئ، وإرجاع السبب إلى سوء في شخصيته وتصرفاته، لكنهم عندما يخطؤون، وفي أحيان نفس الخطأ، يكون سياقهم وحكمهم مختلف، حيث يأخذون في عين الاعتبار الظروف الخارجية التي حملتهم على هذا الخطأ.

على سبيل المثال، عندما يخفق احدهم في إنجاز مهمةٍ ما، تجد الذين حوله وبالقرب منه يلقون اللوم عليه، لأنه مهمل وغير حريص ومستهتر وقائمة طويلة من الأحكام والتهم، ويتجاهلون تماما أي جانب آخر، حيث لا يأخذون في اعتبارهم الظروف التي قد تكون سبب فشله، مثل قلة الخبرة، أو البيئة لم تكن تساعد على العمل، أو قلة الموارد، أو الضغط، أو عدم وضوح ما هو المطلوب منه بالضبط.

عندما يخطئ البعض تجده يبرر لنفسه، ويجتهد في وضع الأعذار ويطالب بأن يتم فهمه وتقدّير موقفه، في المقابل تجدهم سريعين في إطلاق الأحكام، غير مراعين ولا متفهمين.

يطلق على هذا الأسلوب من التفكير "خطأ الإسناد الأساسي" وفي هذا الأسلوب تجد السوء في إطلاق الأحكام ولوم الناس على اقتراف الأخطاء دون مراعاتهم وفي نفس الوقت تجد كل المراعاة وحسن الظن يصب لمصلحة الفرد وحده دون غيره.

إن انتشار الناس التي تفكر بهذه الطريقة، يشكل مشكلة حقيقية، فغياب العدالة الفكرية، وأعني بذلك، أن يكون الإنسان منصفا في تفكيره ومحايدا، ولا يتسرع بإطلاق الأحكام، غياب هذا النوع من التفكير القويم والسليم يصنع أناسا أنانيون لا يفكرون إلا بمصالحهم وسلامتها.

رغم أن "خطأ الإسناد الأساسي" شائع في عقول البعض، وكثير منا يرتكبونه إلا أنه من المهم أن نكون واعين بشأنه.

إحسان الظن بالناس والتماس الأعذار لهم فضيلة تقودنا للحكمة والإنصاف وتعلي من شأن أخلاقنا وسموّنا. فكر مجددا قبل أن تحمّل الذنب على إنسان لا تعجبك شخصيته وأفكاره، فكر لو كنت مكانه هل ستتخذ نفس هذا الموقف؟ أم ستجد لنفسك سبعين عذرًا؟

نحن بحاجة فعلية للتوعية بمثل هذه الجوانب، أن نتعلم التماس العذر للآخرين، وتقدير ظروفهم، دون أن يتحدثوا ، ودون أن يبرروا، ولا يعني هذا مكافأة المقصرين أو من يرتكبون الأخطاء بشكل متعمد، لأن هذا موضوع آخر ومختلف تماماً، الذي أشير له هنا، هو عن أناس ينصهرون في أعمالهم ومهامهم الحياتية ويجتهدون في أدائها بكل حماس، فلنقدر جهدهم وعملهم، حتى وإن لم يحالفهم الحظ...