عالم صاخب.. أوقفه


هل توقفت في أحد الأيام أثناء سيرك في الطريق و ركزت قليلاً في كل تلك الأصوات المستمرة والتي نسمعها يومياً.

هي باتت شيء اعتيادي وروتيني، فنحن نسمع عشرات الأصوات باستمرار إلا أننا لا نعلم حتى الآن ما هو الصوت الذي يعتبر تلوث ضوضائي و إيذاء للسمع؟

مع التقدم والتطور التكنولوجي في أغلب مدن العالم وخاصة الصناعية منها، تزداد نسبة التلوث الضوضائي، وعلى كل حال فالضوضاء تعد من أنواع التلوث لذا هي ضارة بالإنسان، بالإضافة إلى تأثيرها الصحي لديها أيضاً تأثير نفسي كبير على الفرد، هذه الأصوات تحاصرنا في كل مكان، في المنزل من تلفاز والراديو وأجهزة الطبخ، بل حتى في صراخ الجيران، ولا تنسى ضوضاء الخارجية التي تصدر عن السيارات والباصات والطائرات، ومواقع الإنشاء والتعمير...الخ.. هذه وغيرها تتسبب في زيادة التلوث الضوضائي ورفع نسبته، و قد لا يعرف البعض فداحة الأضرار التي تترتب على كل هذا التلوث، والتي مع الأسف لا تقل خطراً عن بقية أنواع الملوثات.. لذا لا غرابة إذا وجدنا انتشار في حالات التوتر والعصبية والضيق والصداع وفقدان الشهية، والعديد من الأضرار الخطيرة والتي تؤثر علينا دون أن نعلم أو دون أن نشعر.

ومن هذا المنطلق نجد الأهمية في مكافحة هذا النوع من التلوث والذي على الأغلب أن الإنسان هو مصدره، فلو تخيلت انك ذهبت إلى مكان طبيعي، لا يحتوي على أي أصوات بل تملئه الطبيعة الخلابة.. بالطبع سوف تشعر بالراحة و الهدوء و لكن عندما تعود إلى المدينة ستلاحظ التغير.

إن ذلك يعني أننا نحن السبب الوحيد في جعل المدن أماكن مزعجة وينبغي العمل على محاولة التخلص من هذا النوع من الإزعاج. توجد طرق عديدة للتخفيف من التلوث الضوضائي بدئاً بتوعية أطفالنا بعدم شراء الألعاب التي تصدر أصوات مزعجة تؤثر على سمعهم، وتوعية فتياتنا وشبابنا بخطورة سماعات الأذن ورفع صوت الموسيقى، لأنها ستؤثر على قدرتهم السمعية، كما أن التطور في أساليب البناء له جانب إيجابي، وهو في المساعدة على الحد من التلوث، فقد أصبحت من الوسائل المتوفرة في البناء من إنشاء العوازل في المنازل، أمر مفيد وإيجابي.

يبقى موضوع التلوث الضوضائي ومكافحته، عمل جدير بالعناية والاهتمام، فمهما كان للتقدم العلمي من أثار على مساعدتنا في كثير من الجوانب الحياتية إذا لم تكن جميع الجوانب، فإن الحد من آثار الضوضاء هو بيدنا نحن، فلنمنح أنفسنا فرصة السكون والهدوء، حتى ولو بإجازة سنوية في مكان يعمه الهدوء...