روائي و ما تحمله هذه الكلمة


لاحظت أن هناك فكرة منتشرة بين البعض من الناس، ومفادها بأن "قراءة الروايات اضاعة للوقت" وأعتقد أن السبب يعود لكون الرواية قصة طويلة، من مخيلة أحدهم، وهي عبارة عن أحداث ومواقف متتابعة، لا جديد في ذلك، ولا فائدة منها. لكن قيمة الرواية وفائدتها تختلف من رواية لأخرى، في بداية شغفي بالقراءة كنت قد وقعت في روايات رديئة وتجارية، أقصد بذلك أن كتابها كانوا يهتمون بالكسب المادي فقط، الحوارات كانت سطحية والحبكة مملة والأفكار تقليدية، ربما هذا هو الجانب الذي دفع البعض لتكوين نظرة سلبية عن الروايات، لكنني متأكدة بأن هذه النظرة ستتغير تماما عند قراءة روايات لمؤلفين مبدعين من أمثال كاتب الخيال العلمي الفرنسي جول فيرن، بروايته الشهيرة عشرون ألف فرسخ تحت الماء، والشخصية البطلة كابتن نيمو، التي ظهرت للمرة الثانية و الأخيرة في روايته الجزيرة الغامضة، كنت أقرأ رواياته في كل وقت، السبب في ذلك هو فضولي الكبير المتعلق بالخيال العلمي، و كنت أجد ما يروي ضمأي في رواياته، فأتخيل غواصة عظيمة مثل غواصة الكابتن نيمو، أو منطاداً عجيباً، أو أن أعيش في جزيرة مهجورة، وأخيراً أتخيل أني ألف العالم في فترة زمنية قصيرة، يحق لي أن أفخر أن روايات جول فيرن كانت بدايتي "الحقيقية" في عالم الروايات، و على أثرها كتبت روايتي الأولى "ريانة" وهي رواية خيال علمي موجهة لليافعين، أعود إلى موضوعي، عندما أنهيت قراءة جميع مؤلفات جول فيرن شعرت أني مشردة وأحتاج إلى سلسلة جديدة أفرّغ فيها شغفي، هنا فقط نظرت إلى الروايات نظرة جادة، اكتشفت مجالات أخرى، فكنت أعيش أكثر من حياة في اليوم الواحد، ففي الروايات البوليسية أنا المحققة شيماء وفي الروايات العلمية أصبح عالمة، وكنت صيادة في الروايات التي عن عالم البحار، أما في الروايات الحزينة مثل بعض أعمال أرنست همنغواي أو فكتور هوجو فأفضل أن أكون قارئة وحسب. اخترت أن أكتب عن الروايات اليوم لأني لا أريد لأي شخص أن يحرم نفسه من الفائدة العظيمة التي في الروايات ومن الخبرات الكبيرة التي بين طياتها بسبب تجربة سيئة، هناك أشخاص أفنوا حياتهم فقط للكتابة، يقول الناشط السياسي و الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل: "قد يضع العلم حدوداً للمعرفة، لكنه لا يجب أن يضع حدوداً للخيال". الحقيقة أن تلك الشخصيات الخيالية وتلك المواقف المختلقة هي خليط من عصارة أفكار وخبرات و سنوات شخص ما، قرر أن يكون روائي.