السببية.. مقدمة شديدة الاختصار:



السببية هي العلاقة بين السبب والمسبب، ومبدأ السببية أحد مبادئ العقل التي طرحها بعض الفلاسفة، وقد عبّروا عنها بقولهم:"لكل ظاهرة سبب أو علة" فما مُنشأ إلا وكان لوجوده سبب، وقد زعم الفيلسوف الألماني"كانط" أن السببية إحدى المماثلات الضرورية لتفسير الخبرة، واقترح لها مبدأين أولهما مبدأ الإحداث أو الإنتاج، والثاني مبدأ التتابع الزماني، الأول فيرى أن لكل حادث سبباً يتوقف وجوده عليه قبل حدوثه، وأما الثاني فيجزم بحدوث التغيرات جميعها وفقاً لقانون الارتباط بين السبب والنتيجة أي بين العلة والمعلول.

حول نفس هذا السياق بين يدي كتاب"السببية.. مقدمة شديدة الاختصار" للمؤلفيّن "ستيفن ممفورد" و"راني ليل أنجم"، تحدث عن هذه الجوانب بكثير من التفصيل والتبسيط الغير مخل، لموضوع فلسفي قد يكون شائك ومعقد لدى الكثيرين منا. والكتاب احتوى على عشرة فصول الأول بعنوان "المسألة: ما مشكلتنا مع السببية؟" والثاني بعنوان "الانتظام:هل السببية محررة من أي قيد أو ارتباط؟" والثالث كان بعنوان "الزمان والمكان:هل تحدث الأسباب قبل نتائجها؟" وحمل الفصل الرابع عنوان "الضرورة: هل تضمن الأسباب نتائجها؟" بينما الخامس جاء تحت عنوان "الاعتماد المخالف للواقع:هل تحدث الأسباب اختلافاً؟" وكان عنوان الفصل السادس "الفيزيائية: هل الأمر برمَّته عملية انتقال أو لا؟" وأما الفصل السابع كان: التعددية: هل تمثل السببية أشياء كثيرة ومختلفة؟" والثامن حمل عنوان "النزعة البدائية: هل السببية هي المبدأ الأساس والأهم؟" والتاسع "ماهية النزوعية" وأخيراً الفصل العاشر بعنوان "أين نجد الأسباب؟" توقفت أمام نص تم تدوينه على غلاف هذا المنجز العلمي جاء فيه: " لا يمكننا الاستمرار في أداء أعمالنا في هذا العالم ونحن نتجاهل السببية، فالعلماء والفلاسفة يعملون على قدم وساق جنباً إلى جنب للوصول إلى فهم مشترك وواضح لهذه الارتباطات الحيوية بين عناصر الكون، واضعين نصب أعينهم أننا سنعرف يوماً ما أياً من تلك الدلائل ستقودنا إلى معرفة الأسباب، لقد أشرنا إلى بعض ملامح السببية في هذا الكتاب استناداً إلى آراء معظم العلماء والإحصائيين والفلاسفة ".

السببية دائماً ما تنسب إلى علم الفلسفة ولكن تعد السببية في علم الفلسفة جزءاً لا يتجزأ، فهي أيضاً جزء أساسي من علوم الفيزياء والأحياء والكيمياء وعلوم الأرض والأرصاد الجوية إضافة إلى علمي الفلك والمحيطات ولا يمكننا أن نتجاهل العلوم الاجتماعية أيضاً مثل الاقتصاد والتاريخ وعلم الاجتماع وعلم الإنسان وعلم النفس والعلوم السياسية والقانون، فالقضايا السببية موجودة في كل مكان ولها ارتباط وثيق بمختلف الاختصاصات.

ومن كل هذا تكمن الأهمية البالغة لمثل هذا الكتاب، فضلا عن هذا نجح مؤلفيه في الابتعاد عن الجوانب الفلسفية المعقد والمصطلحات التخصصية التي مكانها الأروقة العلمية، وهذا أضفى على الكتاب شعبية وقراء أكثر. تولت نشر هذا المنجز مكتبة العبيكان، ونُقل إلى العربية بقلم "ابتسام محمد الخضراء". وهو من القطع الوسط.