كتاب "الفكر.. مقدمة بالغة الإيجاز"

رحلة معرفية في بحر العلم الفكري البشري بإيجاز ومباشرة


تقوم دراسة الفكر، على عدد من الاختصاصات والجوانب العلمية، على سبيل المثال يتولى الفلاسفة استكشاف بنية الفكر المنطقية والعلاقة بين الأفكار وظواهر عقلية أخرى، مثل الحالات الإدراكية والأحاسيس الجسدية، أما علماء النفس فيدرسون العمليات التي تسند قدرتنا إلى التفكير وأساليب تعطيل هذه العمليات، ويعكف علماء الأعصاب على معاينة الآلية العصبية للتفكير، ويهتم علماء الجنس البشري بالتدقيق في التنوع الثقافي لأنماط التفكير, أما اللغويون، فيبادرون إلى معاينة العلاقة بين الفكر واللغة، في حين يركز علماء السلوك الحيواني المعرفي على دراسة الفكر في الأجناس غير البشرية، ويتوجه الباحثون الذين يعملون في علم الحاسوب والذكاء الاصطناعي نحو طرق إمكانية تدقيق التفكير بواسطة أجهزة غير حيوية.

بين يدي كتاب "الفكر.. مقدمة بالغة الإيجاز" للمؤلف "تيم باين" وهو أستاذ فلسفة في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة مانشستر الآن، بدأ التدريس بعد التخرج بإحدى جامعات سيدني في (2006-2003م) ومن ثم تابع التدريس بجامعة أكسفورد بين عامي (2007-2012م)، احتوى الكتاب على ثمانية فصول، الأول بعنوان "ما معنى الفكر؟" والثاني حمل عنوان "العقل الميكانيكي" وجاء الثالث تحت عنوان "المعتكف الداخلي" وكان عنوان الفصل الرابع "الفكر الوحشي" وبينما الخامس "لا يفكرون كما نفعل نحن" والسادس تحت عنوان "فكر ضلَّ طريقه" وأما الفصل السابع حمل عنوان "أخلاق الفكر" وأخيرا الفصل الثامن بعنوان "حدود الفكر". في هذا الكتاب محاولة للاستفادة من الاختصاصات لتوضيح وتفسير بعض جوانب الفكر المذهلة الكثيرة، وتسلط الضوء على جوانب مختلفة من التفكير في بعض الأمور الحياتية والمنطقية؛ وفي اقتباس من الكتاب قال المؤلف (تيم باين) عن أنماط الأفكار "افترض أنك أمام ألعاب نارية، تستطيع رؤية الشرارات التي تصدر عن النار، وتستطيع سماع الأزيز الصادر عن ألسنة اللهب، وبالتأكيد توجد أحداث إدراكية متنوعة، إلا أنك قد تجد نفسك أيضاً عاكفاً على التفكير بحفلة الألعاب النارية أو تكون متسائلاً عن الآلية التي تحدث في الاحتراق الانفجاري أو تتساءل عما يمكن أن يحصل للألعاب النارية إذا غير الهواء اتجاهها فستكون هذه الأفكار منطلقة من تجربتك الإدراكية، ولكنها ليست هي ذاتها صيغة إدراكية، ويمكننا أيضاً أن نضع الأفكار في مواجهة الأحاسيس الجسدية، فأن تكون الألعاب النارية باعثة على نوع من الإحساس المزعج بالحرارة مثال على ذلك، غير أن الاقتصار باحتمال قيام الألعاب النارية بالتسبب بقدر مزعج من الحرارة شيء آخر تماماً، فلذلك نحن بحاجة إلى أن نميز بين إحساس المرء بجسمه من ناحية وتفكيره بجسمه من الناحية المقابلة". الكتاب من منشورات مكتبة العبيكان، وقام بنقله إلى العربية "فاضل لقمان جتكر" وبلغت عدد صفحاته 187 صفحة.

ويبقى هذا المنجز نافذة مفيدة للقراء للتعرف على حدود الفكر البشري، وكيفية تطوره وتنوعه، ومسيرته، فضلاً عن هذا فإنه مكتوب بلغة بعيدة عن التخصصية والعلمية، حيث يمكن للقراء بشكل عام اقتنائه والاستفادة من مضمونة العلمي الثري.