فراغك نصف عمرك

يمر على كل فرد منا في البعض من الأحيان، أوقات يشعر فيها أنه ليس لديه شيء للقيام به، فيبدأ بمحاولة لسد وقت فراغه.

فمن حسنات التقدم العلمي أننا تمكنا من إنجاز الكثير من المهام والأعمال الكترونيا في وقت سريع بخلاف الماضي والذي كان يتطلب منا مراجعات للدوائر الحكومية ونحمل كومة من الوراق لإنهاء معاملة واحدة.

إن إمكانية انجاز الأعمال بسهولة ويسر ووقت سريع أدى إلى حصول كل فرد على وقت فراغ كبير وما نقوم به في أوقات فراغنا، هو قيام معظمنا بتشغيل الهاتف الذكي وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو يتصفح مقاطع اليوتيوب، من الجيد على كل حال أن نكون ملمين بما يقع في العالم وعلى اطلاع يومي، لكن الشيء الحاصل هو مبالغة في ذلك حتى أصبح الشخص كلما وجد البعض من وقت الفراغ يقوم بسده بما لا يعود عليه بالنفع.. إحدى الصديقات تقول: عندما توقفنا في محطة الميترو لانتظاره قمت بإخراج هاتفي لألقي نضره على التنبيهات التي وصلتني في "تويتر" بينما كان هنالك شخص آخر قام بإخراج كتيب صغير من جيبه وأخذ يقضي وقت الانتظار في القراءة". تضيف قائلة: "فكرت فيما كنت سوف اجنيه من التنبيهات التي وصلتني في تويتر، والمعلومات التي حصل عليها ذلك الشخص الذي يقرأ كتاب".

وفي الحقيقة الوضع أكثر حساسية وأهمية في التنبه له خاصة مع تزايد أوقات الفراغ، حيث تتحول لأوقات مهدرة تماما لأننا نفتقد لثقافة إدارة الوقت، في الوقت الذي ساعدنا تطور العلم والتكنولوجيا إلى سهولة الحصول على المعلومة ورفع المحصول الثقافي، وبات من السهل أن تحصل على الكتاب الذي يناسبك من خلال شبكة الانترنت الضخمة، فأي كتاب يستهويك تستطيع الحصول عليه بسهوله، وتستطيع قراءته، عن طريق هاتفك فذلك سيصبح استخدام أمثل للتكنولوجيا، التي صنعت لتخدمك وليس لتضرك.

في النهاية كل منا يعرف ما هي الأشياء التي تشعره بالسعادة، وما هي تلك التي تفيده، لذلك قم بملء وقت فراغك بما يفيدك ويقوي حضورك في مجتمعك، ولا تجعل الوقت يمضي دون أن تفعل فيه ما ينفعك.. لأنني أخشى أن يأتي وقت تندم فيه وتتمنى تلك اللحظات التي عشت فيها متسعا من وقت الفراغ..