آلام العقل الغربي

كتاب آلام العقل الغربي:

رحلة في تاريخ نظرت الغرب للأمم الأخرى

نسمع الكثير عن انهيار التراث الغربي، من حيث انحطاط التعليم الليبرالي، ومن ثم فالغياب الخطر لأي أساس ثقافي مؤهل لمصارعة المشكلات الحديثة، صحيح أن مثل هذه الهواجس تعكس خوفاً وحنيناً إلى الماضي، في مواجهة عالم دائب على التغير جذرياً من ناحية، ولكنها، تعكس أيضاً، حاجة حقيقية، وذلك العدد المتزايد من الرجال و النساء الذين يعترفون بمثل هذه الحاجة هم الذين يخاطبهم الكتاب الذي نقرأ والذي بين يدي، ويحمل عنوان: " آلام العقل الغربي" للمؤلف الأمريكي" ريتشارد تارناس " الذي يعمل أستاذاً للفلسفة وعلم النفس في معهد الدراسات الكلية في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا والذي كتب وألف عدة كتب أخرى منها "الكون" "والنفس". كتاب آلام العقل الغربي احتوى سبعة أجزاء الأول كان بعنوان "نظرة الإغريق إلى العالم" والثاني "تحول الحقبة الكلاسيكية" والثالث "النظرة المسيحية إلى العالم" أما الرابع حمل عنوان "تحول حقبة القرون الوسطى" وجاء الجزء الخامس تحت عنوان "النظرة الحديثة إلى العالم" وعنون للسادس "تحول الحقبة الحديثة" وأخيراً الجزء السابع "الخاتمة"، يقدم هذا المنجز الهام سيرة موجزة لتاريخ نظرة الغرب إلى العالم، من صيغتها الإغريقية القديمة إلى صيغتها فيما بعد الحداثة.

وتمكن المؤلف من تنظيم الرواية الآتية تاريخياً من منطلق التسلسل الزمني وفقاً لوجهات النظر العالمية الثلاث المعطوفة على الأحقاب الثلاث الرئيسة التي جرى تمييزها تقليدياً في تاريخ الغرب الثقافي الكلاسيكية، والقرون الوسطى والحديثة، ووصف المؤلف هذا المنجز في مقدمته بأنه "كتاباً يقوم باستكشاف تطور العقل الغربي يفرض شروطاً خاصة على كل من القارئ والكاتب؛ لأنه يطلب منا أن ندخل في أطر مرجعية تكون أحياناً مختلفة جذرياً عن أطر مرجعياتنا الخاصة. ومثل هذا الكتاب يستدعي نمطاً معيناً من المرونة الفكرية - خيالاً ميتافيزيقياً متعاطفاً، فله قدرة على رؤية العالم ب

يون رجال ونساء من أزمان أخرى." وفي بداية الكتاب وضعت شهادات للعديد من الشخصيات الهامة مثل "ديفيد إل. ملر" وهو أستاذ الأديان، جامعة سيراكوز، ومؤلف كتاب الشرك الجديد حيث قال: "متقن التنظيم على نحو استثنائي... كتابة بالغة الجودة... وفوق كل شيء زاخر برؤى تنطلق مثل أسهم نارية صغيرة مزيغة للأبصار من بين كلمات النص... وطابعه التعددي المعرفي المميز يلقي بظلال الشك على مبدأ تقسيم المعرفة إلى اختصاصات، بل على الغابة كلها... (يشتمل الكتاب) على أكثر روايات قصة تاريخ المسيحية المبكرة التي قرأتها إيجازاً وإقناعاً."

تولى ترجمة هذا المنجز العلمي إلى اللغة العربية فاضل جتكر، وتولت مكتبة العبيكان، ودار كلمة، نشره وتوزيعه. وبلغت عدد صفحاته 635 صفحة، وهو من القطع الكبير.