من يتصرف بدافع الخوف يظل خائفاً


أتذكر في طفولتي كان لدي صديقة، تهوى تأليف القصص القصيرة، و الحق أن قصصها كانت ممتعة لحد كبير، ليس فقط بالنسبة إلينا بل حتى المعلمات كانوا يستمتعون بقراءة قصصها إذ أن خيالها الواسع يجعل القارئ بنفسه يحطم قيود المعقول، و أتذكر أن معلمة جاءتها بمجلة أطفال و حددت لها ايميل التواصل مع المجلة و نصحتها بأن تنشر قصصها، رغم ذلك احمر وجه زميلتي خجلاً و رفضت الفكرة تماماً، قائلة أن قصصها أقل من مستوى أن تُنشر في مجلة، و رغم تشجيعنا لها و إصرار المعلمة إلا أنها كانت رافضة للفكرة تماماً. و بعد سنوات تكرر نفس الموقف بطريقة أخرى، تعرفت على زميلة كانت تشاركني بحب القراءة، فكنا نتبادل الكتب، و كانت محترفة بتلخيص الكتب، و تعشق أن يسألها أحد عن كتاب ما فتسرد تفاصيل الكتاب من ذاكرتها و تنتقد بعضه و تأتي

على ذكر ايجابياته أو نقاط أعجبتها من الكتاب، وعندما طلبت منها أن تنشر ملخصاتها عن الكتب كقراءات نقدية في الصحف ذُهلت ثم ضحكت و رفضت الفكرة. يُقال أن المدرسة هي المجتمع بشكل مُصغر، لذلك أعلم بوجود أشخاص كباراً و صغاراً، يحتقرون مواهبهم، و هذا عائد أساساً إلى احتقارهم لذواتهم. قرأت قصة عن طفل مصاب بشلل الأطفال، الذي كان يعيقه عن اللعب مع باقي الأطفال بالخارج، فعلمته والدته هواية بسيطة تناسب وضعه، وهي صناعة الشوكولاتة، و راح يمضي جل وقته في التفنن بذلك، حتى احترف صناعة الشوكولاتة، اشتهر في حيه بشوكولاتاته اللذيذة و أصبح أبناء الحي و الجيران يطلبون شراءها منه، و كان يطور أساليبه و ينوّع أصنافه، مرت السنوات و اشتهر على مستوى المدينة بأكملها، إلا أن هذا لم يجعله يتوقف عن تطوير شوكالاتاته و التوسع بتجارتها، حتى أسس شركة عالمية للتجارة بالشوكولاتة، انه "فرانكلين كلارنس مارس" مؤسس شركة مارس الشهيرة، التي أنتجت عديد من أنواع الشوكولاتة و من أشهرها سنيكرز و مارس. نسمع أيضاً قصص عن بعض لاعبي كرة القدم الذين كانت بداياتهم في ملاعب مهترأة في أحياء فقيرة، لكنهم اليوم لاعبين عالميين. الذي أصل إليه أن امتلاكك لموهبة وحدها لا تكفي، و ثناء الناس و إعجابهم بها أيضاً لا يكفي، بل لابد من تنمية هذه الموهبة، لكن هذا أيضاً لن يكون له قيمة في حال لم تمتلك الثقة بالنفس، لأجل أن تصنع طريق نجاحك يجب أن يعرفك العالم، و لأجل أن يعرفك العالم يجب أن تمتلك الثقة بالنفس و الرغبة بالتطوير. يقول الممثل و السينمائي الألماني روجر فريتس: "من يتصرف بدافع الخوف يظل خائفاً، و من يتصرف بدافع الثقة بالنفس يتطور".