لم يبقى له إلا كرامته


رأيت موقف لأحد المدراء و هو يصرخ و ويتهكم على أحد الموظفين لديه، بسبب عدم رضاه عن نتيجة عمل ذلك الموظف ولم يكن من ذلك الموظف إلا الصمت التام بسبب خوفه من أن يفصل من عمله أو يخفض من راتبه، وهذه من الأمور التي تتسبب في فشل العديد من الشركات فالنجاح لا يأتي بهذه الطريقة العشوائية.

بالطبع ذلك الموظف إنسان، و كل إنسان لديه كرامة و قيمة إلا انه قد يأتي شخص أعلى منه منصب و شأن و يسلب منه كرامته ويقلل من قيمته، لذا من البديهي أنه لا أحد له حق القيام بذلك. و هنا يأتي السؤال، هل تستطيع إحصاء عدد المرات التي قمت فيها بالتقليل من قيمة وإنسانية أحد الأشخاص، هو أدنى منك درجة في الوظيفة؟ على الأغلب قمنا بذلك جميعاً، على الأقل البعض من المرات، سواء كنت بلحظة غ

ضب أو كان ذلك سلوك عادي بالنسبة لك فأنت قللت من قدر شخص آخر و هذا هو التجاوز والتعالي، و هو احد اكبر المشاكل التي تدمر الاحترام و القيم و المبادئ.

يجب أن نعلم أنفسنا و أبنائنا أن الإنسان سواء أكان فقير أو غير متعلم - لأنه لم يحصل على فرصه للتعليم من الأساس – وعمل لديك لا يعني أنه لا يملك كرامة و قيمة و عزة نفس، ينبغي عليك احترامها مهما كنت، فكون أحد الأشخاص يعمل لديك مقابل مبلغ قليل من المال لا يعني انه سلعة بيدك تتصرف بكرامته كما تشاء، من مقولات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟. فهنا نرى عدل الخلفاء الراشدين و نصرهم للمظلوم قبل أكثر من ألف عام، فهل نخالف هذا النهج بعد كل هذه السنين الطويلة؟

هذه نقطة نتوقف عندها جميعاً اليوم و نراجع أنفسنا في تصرفاتنا مع الأشخاص الضعفاء الذين تستباح كرامتهم باستمرار و نبدأ بذلك بالشعور بالآخرين ووضع أنفسنا مكانهم فالشخص الذي رحل عن وطنه و عائلته لآلاف الكيلومترات قد تكون تلك الكرامة التي سلبتها منه هي آخر القيم الإنسانية التي يملكها، يجب أن نضع شعور الأخوة طريقاً نهتدي فيه بتعاملنا مع الآخرين كي لا نرى المزيد من الإهانات و الظلم.


إن احترام الآخرين و تقديم يد العون يجب أن لا يكون فقط للأشخاص الذين يتفقون معنا، بل يجب أن يكون طريق وسلوك لدينا جميعاً نعامل فيه أي إنسان بغض النظر عن معتقداته و توجهاته و عرقه.