عدم السعي لعلاج المشكلة


جميعنا نواجه مشاكلاً مختلفة في حياتنا، على مستوى العمل و على المستوى الأسري و الاجتماعي، لكن أساساً ما هي المشكلة؟ انها غالباً عبارة عن موقف يعيق الانسان عن الوصول الى هدفه، و يسبب له الحيرة في كيفية التعامل معه او التخلص منه، اذ أن الخبرات السابقة للإنسان لا تسعفه في ذلك. اذاً تعد المشاكل جزءاً طبيعياً من حياتنا،

رغم ذلك تجد من يُستفز عند حدوثها و سرعان ما يستشيط غضباً، التعامل مع المشكلات فن يجب علينا جميعاً اتقانه، و ذلك لننعم بحياة مستقرة خالية من التوترات.(خالية من التوترات و ليس من المشاكل). لكن البعض لا يكتفي فقط بأن يحول حياته الى جحيم، بل رغم أنه يغضب و يرفع ضغطه، إلا أن هذا أيضاً لا يثمر ولا يساهم في حل المشكلة، على سبيل المثال احدى الزميلات اشترت هاتفاً جديداً(جوال) ولا تعرف كيف تستعمل كثير من تطبيقاته، لدرجة أنها أحياناً تتصل على البعض بالخطأ، و بدلاً من أن تعتذر تغضب، ولا تجيد استعمال الكاميرا ولا تستغل خصائصها، و هذا أيضاً يغضبها، الجدير بالذكر أني عندما نصحتها بأنها يجب عليها تخصيص جلسة واحدة للتعرف على تطبيقاته، و استعمالها، غضبت و انفجرت. صحيح أننا معظمنا لدينا خطوط حمراء في حياتنا و كلمات تجرحنا ينبغي ألا تُقال، هذه الخطوط الحمراء و الكلمات هي بالأصل مشاكل سابقة، لا زالت مفتوحة، نغضب أو نحزن أو نستفز اذا ذكرها أحدهم، لكن يجب ألا نكثر منها و إلا ستصبح شخصياتنا معقدة و كريهة. حل المشاكل بهدوء و حكمة هو الحل الوحيد للابتعاد عن مثل هذه الشخصية، من كانت تنتظره زميلتي ليأتي و يعلمها كيفية استعمال هاتفها الجديد؟ لماذا لم تبدأ بنفسها منذ استلمته؟ مع الأسف البعض عندما يواجه مشاكل -سواء كانت كبيرة أم صغيرة- لا يحلها بل يصنع منها عقدة يجب ألا تمس، و ينتظر أن تُحل له بقدرة قادر. أوجد العلماء "أسلوباً علمياً" لحل المشكلات، و يمكن أيضاً استعمالها في الحياة اليومية، و يُسمى (الأسلوب الخماسي لحل المشكلات) تعتمد الخطوة الأولى وهي تحديد المشكلة على جمع البيانات الكافية و احتواء المشكلة من كافة جوانبها(او اطرافها) اما الخطوة الثانية فهي التفكير بأكثر من حل، ثالثاً اختيار الحل الأفضل، رابعاً تجربة أحد الحلول، خامساً و أخيراً الوصول الى النتيجة.

ربما أن البعض سمع عن مدينة "خواريز" الميكسيكية، كانت قبل سنوات قليلة أشبه بمعبر للمخدرات التي يتم تهريبها الى أمريكا، و وكراً للعصابات، يمنع الأطفال من اللعب خارج منازلهم بسبب الجرائم المنتشرة، كانت أحد أخطر مدن العالم، و قد بلغ عدد القتلى فيها عام ٢٠١٠ أكثر من ٣٧٠٠قتيلاً، غير المختطفين، لكن الوضع اليوم تغير، فقد قامت الحكومة بإصلاحات كبيرة، ضمنها دعم رجال الشرطة الذين كانت عصابات المخدرات تستغل فقرهم بالرشاوي و الحفلات، فقد زادت رواتبهم و وضعت لهم و لأسرهم ناودٍ و نصب تذكارية لرجال الشرطة الذين ماتوا كاحترام و تقدير لتضحياتهم و لرفع معنويات زملائهم الاخرين. و بدلاً من أن يفر أهالي خواريز، تعاونوا مع الشرطة في الوقوف أمام الجريمة، يقول خوليان ليزالوا، رئيس شرطة خواريز:"يظن الناس أن شخصاً ما سيأتي من الخارج ليجد حلاً للمشكلة، ينتظرون مخلّصاً، كلا! إن مفتاح النجاح يكمن في تعزيز ما هو محلي". اليوم يلعب الأطفال في شوارع خواريز، و قد أصبحت ممتلئة بالمشاريع العائلية كالأسواق و صالونات التجميل و محلات التنجيد، و يبلغ عدد سكانها ١.٣مليون نسمة.

لا تترك المشكلة مهما كانت صغيرة دون حل لانها كالجرح مهما صغر اذا ترك دون علاج قد يلتهب .