طريق ونهايتين


قرأت قصة عن المليونير دايفيد توماس، مؤسس مطاعم "ويندي" الشهيرة، التي تأسست منذ ١٩٩٣، قرر دايفيد و عمره يتجاوز الواحد و الستون العودة إلى صفوف الدراسة، لإكمال الثانوي. و عندما يُسأل عن السبب يجيب: " لا أريد أن أوجه رسالة للمراهقين بأن الدراسة شيء غير مهم".

في المقابل، نشرت إحدى الفنانات الخليجيات مجموعة من التغريدات تقول فيها أنها كانت مغنية في المناسبات الكبيرة و الأعراس، أو كما نقول باللهجة العامية "طقاقة" وقالت بما معنى كلامها: "كنت طقاقة و أجيب راتب عشره من أشكالك". و لا أجد أن هذا أسلوب يليق بسيدة تلقب نفسها ب"فنانة"، بالإضافة لقولها: "ما كملت الثانوي ولا ندمت". العجيب و رغم الأسلوب المتواضع في عبارتها الأولى، و رغم أن عبارتها الثانية خاطئة تماماً، هو وجود أعداد هائلة من الريتويتات و التعليقات التي تتخذ قولها دليلاً على عدم جدوى الدراسة، بل تجد من يتحسف على سنوات دراسته، رغم وضوح أنها حصلت على فرص لا يمكن لأحد غيرها أن يحصل ع

ليها، و بدلاً من أن تشعر بالخجل من عدم إكمالها لدراستها، إلا أنها تتفاخر بذلك و توجه رسائل سلبية غير مباشرة للشباب و المراهقين دون أدنى اهتمام لهذه الشريحة الكبيرة التي تتابعها.

السيد دايفيد، إنسان كادح صنع نجاحه بعرق جبينه، اما هي تغفل أنه لا يوجد شيء يضمن استمرار نجاحها حتى الغد أو حتى بعد عشر سنوات، لا أقصد أن الفنانين مجرد فقاقيع صابون أو أن نظرتهم للحياة سطحية، إنما أقصد بقولي هذا فئة منهم، أولئك الذين لا يحملون رسائل ولا هم اجتماعي و ذوي ثقافة ضحلة و طموحات محدودة، يتحدثون عن مواضيع مستهلكة بعيدة عن واقعنا، و من ثم يختفون، مثل فقاعة صابون، ترتفع ترتفع و من ثم تنفجر، هذه سيمفونية مكررة، إننا على سبيل المثال لا نذكر جميع فناني الزمن القديم، بل نذكر أولائك الذين كانوا يستحقون لقب "فنان،ة" و كلماتهم تمس قلوبنا، على سبيل المثال السيدة فيروز، التي لم تكن ترتدي الملابس الفاضحة، التي عانت بسبب حرب لبنان و تدمر بيتها، ربما أن هذا يضفي على نظرية "الفن ينبع من الألم" بعض المصداقية. لا يزال أبناء هذا الجيل، وسيظلون يستمعون لفيروز.


بقي أن أستحضر كلمات للفيلسوف الألماني ارثر شوبنهاور، الذي قال فيها: "الثروة مثل ماء البحر، كلما شربت منها زاد عطشك، و ذلك ينطبق أيضاً على الشهرة". أقول لأي إنسان يفكر أن ينضم إلى عالم الفن، تأكد أنك أهلاً لذلك لأن هذا الطريق له نهايتين فقط ولا وجود لثالثة، إما أن تتجه إلى مزبلة التاريخ و إما أن تبقى مخلداً في قلوب تحبك و لن تنساك.