اللقاء الأول


قرأت تغريدة في تويتر لسيدة تعبر عن قلقها بسبب مناسبة اجتماعية سيحضرها أقارب لم تشاهدهم منذ زمن و أشخاص اخرين لا تعرفهم، وتحدثت عن مشكلة لديها وهو التوتر الذي يصيبها عند اللقاءات الأولى، أي اللقاء بأشخاص لأول مرة.

أعتبر أن الحياة برمتها قائمة على لقاءات أولى، فالأشخاص المقربين منا هم نتيجة للقاء أول، في العمل لابد أن نقابل زملاء جدد، أو عندما ننتقل لمكان جديد، بل في كافة مفاصل حياتنا الاجتماعية نلتقي بأوجه جديدة يوميا، في مشاريعنا، في مخططاتنا، لابد من وجود أشخاص جدد.

أصحاب الشخصيات الخجولة على وجه التحديد يعانون من التوتر والقلق الشديد عندما يصادفهم موقف "لقاء أول" و الخطوة الأولى لعلاج أي مشكلة هو معرفة سببها.

اللقاء الأول له أنواع، و اختلافها يعتمد على هدف اللقاء، يمكن أن يكون ثنائي لغرض العمل أو اجتماع، ويمكن أن يكون لقاء ثنائي شخصي، أو مناسبة اجتماعية، و في كل الحالات يبقى اللقاء الأول محتفظاً بهيبته، وقد يكون من الأسباب أنه ومن خلاله يأخذ الاخرون انطباعاً رئيسياً و فكرة مبدئية عن الشخص، و يحددون خلفيته الثقافية من خلال كلامه، و هكذا يحددون طريقة التعامل معه طيلة الأيام القادمة، و هنا تكمن أهمية اللقاء الأول.. لكل نوع من أنواع اللقاءات ارشادات تساعد على تعزيز الش

عور بالثقة، بالتأكيد أن هناك اختلافات كبيرة بين ارشادات لقاءات العمل و اللقاءات الشخصية، و قد لا يسع المجال لذكرها، لكن هناك نقاط أساسية لابد التنبه لها في أي لقاء، من أهمها التحضير الجيد لأفكارك ووجهات نظرك وكيفية طرحها، و التدرب على ذلك، فعندما يكون لديك خلفية مسبقة عن موضوعك ستتقافز الكلمات والأفكار في رأسك الذي يساعدك على الحديث بعفوية وعمق، كذلك اختيار الوقت المناسب للتحدث، إذ أن مقاطعة كلام الاخرين تصرف ينم على عدم الاحترام، و في حال وجود آراء معارضة لابد من عدم الغضب أو أخذ الموضوع على محمل شخصي، إضافة إلى الاتسام بالجدية الذي يضفي كاريزما على الشخصية، فالذي يكثر من الضحك أو الأحاديث الجانبية يؤدي إلى ألا تؤخذ آراءه و اقتراحاته على محمل الجد، و لو كانت مفيدة، يجد البعض أن التواصل البصري أيضاً مهم في اللقاءات، أيضا يعتقد البعض أن البزنس كارد، تُقدم في لقاءات العمل فقط، لكنها أيضاً تقدم في اللقاءات الشخصية، بل تزيد من فرصة استمرار العلاقة.

الذي أصل إليه، أن اللقاءات لا تستحق التوتر والقلق على العكس انها فرصة تساهم في تعزيز وتوسيع العلاقات بالآخرين، في بعض الحالات لا يعرف الإنسان كم هو موهوب و كم هو مبدع إلا عندما يقدم نفسه للعالم.

لا تخشى الاختلاط بالناس، لا تخشى اللقاءات، بل اسعى لها فلن تحصل على ما تستحقه من فرص الحياة طالما أنت مختبأ.