الأم القيادية

من المعروف و السائد عن الأم هو حنانها الكبير و تضحياتها العظيمة، و رحمة الأم لأبنائها شيء لا يمكن أن يكون موجوداً في أي قلب آخر، لكن أحياناً تتطلب الحياة شيئاً من الشدة و الحزم، يعتقد البعض أنه هنا يظهر دور الأب، و الحقيقة أن الأم كذلك تمتلك القدرة على الموازنة بين الصرامة و العطف، و كم من القصص تظهر أمهات بلا أزواج، تمكنوا من إدارة بيوتهن و أبنائهن، و أخريات بسبب غبائهن و استجابتهن لعواطفهن أكثر من اللازم قدن أبنائهن و استقرار عائلاتهن إلى فوضى.

واجب الأم المحافظة على استقرار منزلها فإذا كانت غير قادرة على امتلاك روح القيادة، فهنا تكون المشكلة الحقيقية، و القصص التي نسمعها عن أسر تعاني من التفكك والخلل كثيرة ومتنوعة، القصة تقريباً نفسها تتكرر، أم خائفة تهتز أمام ألسنة أبنائها الطويلة، و يصبح المنزل فوضوي، يبدأ الإخوان بالمشاجرات فيما بينهم و كل سيأخذ حقه بالصراخ و قد يصل الأمر للضرب، و بدلاً من أن تكون الأم قائدة و تضبط منزلها، تبدأ بالولولة والسلبية، وستكبر الفجوة لتصل أن البعض من الأبناء يه

ربون من الجو الخانق المشحون بالقلق و المتوتر، البعض من الأمهات يحسبن أن مهمتهن الطبخ و التنظيف و توفير المال لأطفالها، وبطبيعة الحال هذه واجبات هامة، لكنها ليست الوحيدة.

قرأت قصة عن أم تركت المدرسة و هي في الصف الثالث و تزوجت و عمرها ثلاثة عشر ربيعا، وأنجبت طفلين قبل أن يطلقها زوجها و يجعلها تواجه الفقر و مصاعب الحياة وحدها، زارت مدرسة ابنها ذات يوم و انتابتها صدمة عندما سرد لها المعلمين قائمة من السلبيات و الانتقادات، بل شاهدت حتى الطلاب يتهكمون على ابنها، إذ كان الأكسل و الأغبى في الفصل، عادت مكسورة إلى منزلها، لم تكن تجيد القراءة و الكتابة لذلك فهي لا يمكنها استذكار الدروس لابنها، لكنها قررت أن تجعله يستعير كتابين أسبوعياً من مكتبة الحي، و أن يكتب بعد الانتهاء من كل كتاب تقرير عنه، و عندما يرفض كانت تحرمه من الخروج للعب و مشاهدة التلفاز، تظاهرت أمامه بأنها تجيد القراءة و أنها تعيد قراءة السطر أكثر من مرة و تنتقده، بالتدريج، و على مر الأيام تحول ابنها إلى طالب مجتهد و متفوق، و عندما بلغ الثانية والثلاثين من عمره، كان مديرا لمستشفى لأمراض المخ و الأعصاب، انه الدكتور الشهير "بن كارسون" أول طبيب يفصل التوأم السيامي الملتصق بالرأس و قد كتب أكثر من تسعين مؤلف طبي. الذي أصل إليه، أن الأم العظيمة ليست التي تحن على أبنائها، بل التي تصنع منهم قادة و مؤثرين. يقول القائد العسكري و الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت: "مستقبل الطفل من صنع أمه".