أهمية الثقة بالنفس عند الأطفال


إحدى قريباتي لا تتبادل الأحاديث في المناسبات الاجتماعية، بل غالباً ما تبقى صامتة وإن جاء حديث فيه اسمها تبتسم بخجل، الحقيقة و بعد أن اقتربت منها أكثر وجدت أنها تدرك بأن هذا أمر سلبي بل تشتكي من نفسها و تقول أنها حتى في عملها لا تأخذ زمام الأمور و لا تجرؤ على أن تكون في وضع قيادي، طالما كان يؤلمني حال الأشخاص الذين يعيشون بشخصيات ضعيفة، و غالباً ألوم في ذلك الوالدين، فالشخصية الضعيفة تنشأ منذ الطفولة، بعض الأسر تفتقر إلى التفهم و الحوار، حياتهم قائمة على

الهمجية و التوبيخ المستمر، هذا يؤثر سلباً على الطفل الذي سرعان ما يتحطم و تتمزق أجنحته، كذلك الوقوف في وجه استقلاله و عدم تحميله أي مسؤولية حتى في الأمور البسيطة، و تعويده على الاعتماد الكلي على الاخرين ، و السخرية من كلامه..الخ، كلها ممارسات تؤثر بشكل كبير في شخصيته، و تهز ثقته بنفسه، عندها تنشأ الشخصية الضعيفة و يكبر معها فيصبح شخصاً يتقبل الاهانات بلا كرامة ولا احساس و يقبل أن تمارس ضده ممارسات لا يرغب بها، و لا يطلب أي حق من حقوقه، ولا يستطيع أن يناقش أو يعارض.

كما ذكرت أن الأب و الأم يتحملون جزء من الخطأ، أما الجزء الاخر يقع على صاحب المشكلة نفسه، لأن أي مشكله لها حلول و الذي لا يسعى لحل مشكلته فلا يلوم إلا نفسه، و الشخصية الضعيفة مشكلتها المحورية عدم الثقة بالنفس، و التحقير من الذات. لابد لمن يريد تقوية شخصيته ألا يقلل من شأن منجزاته الشخصية، لأن الاخرين سينظرون اليه نفس نظرته لنفسه، كذلك أن يوسع شبكته الاجتماعية، فيتعرف على أصدقاء جدد و يتواصل مع أقاربه، لأن الشعور بمودة الاخرين و محبتهم يمكنه أن يرفع الثقة بالنفس، أيضاً تنمية المهارات و تطويرها، و ممارسة الهوايات، و مكافأة النفس..الخ. كثيرة هي الوسائل و الطرق التي تعالج مشكلة ضعف الشخصية، لكن كما يُقال:"الوقاية خير من العلاج". في اللحظة التي قررنا فيها أن نصبح أباء و أمهات كنا ندرك حجم المسؤولية التي سنتحملها، لذلك يجب أن نكون أهلاً لها، أبنائنا أمانة في أيدينا إما أن نجعلهم أقوياء أمام هذه الحياة، أو ألا نحمل أنفسنا مالا طاقة لنا به.