لا تغمرك المعلومات الهامشية


في أحيان كثيرة لا نستطيع استيعاب الكثير من الحقائق والتي قد تكون بديهية وعادية أيضاً، ولكن ما تفعله أدوات الإعلام وتقنياته الحديثة، وما بات بين أيدينا من أجهزة تحتوي على تطبيقات جعلت العالم بين يديك قولاً وفعلاً، سبب زخم معلوماتي هائل، معظمه غير مجدي أو غير مهم وغير ملح، ورغم هذا نحن نختار الموافقة على أن تغمرنا هذه المعلومات، وخطورة مثل هذا الخيار أنه يكون على حساب الأساسيات أو المعلومات الأكثر جودة وأهمية لنا، تبادرت لذهني هذه الكلمات، بعد أن قمت بتحميل برنامج على هاتفي الجوال، مخصص لبث الأخبار والمعلومات سواء أكانت طبية أو فلكية أو غيرها من الجوانب العلمية، وفي اللحظة نفسها للأخبار السياسية والاقتصادية وأيضاً أخبار الحروب والنزاعات والاختلافات، حيث يمكنك اختيار الوسيلة الإخبارية التي تصلك أخبارها المهمة والعاجلة، بين لحظة وأخرى وطوال الأربعة وعشرين ساعة، ومجانا.

المذهل أن كثير من الوسائل التي اختارها الجمهور – موضح في البرنامج أعداد الاختيارات - هي للأخبار بصفة عامة، وتحديداً العاجلة، بمعنى أنهم سيظلون الأربعة وعشرين ساعة مشغولون تماما بتتبع كل ما يقع في العالم، أما المواقع العلمية والطبية والتي تبث فوائد ودراسات بعد تلخيصها فإن اللذين يتابعونها أقل بكثير، وليست هذه المعضلة، إنما تمكن المشكلة هو في السيل المعلوماتي اليومي الذي سيجعل هواتف كل هذه الأعداد في حالة من الرنين المستمر، وهذا الوضع سيؤدي لتبلد وعدم اهتمام عند تلقي مثل هذه الأخبار، بل تجاهل حتى لمعرفة الجديد في مجتمعك، أو آخر ما وصلت له بلادك من تطور وتقدم، أو حتى التحديات القادمة التي يتم العمل على تجاوزها.

هذه معضلة حقيقية، يجب على كل واحد منا التنبه لخطورتها على معارفه وأيضا على المعلومات التي تصله ومدى جدواها له.

أسوق مثل هذه الملاحظة وفي اللحظة نفسها شاهدت برنامج الطبيب، على قناة دبي الأولى، عندما أشار أحد الضيوف بأن القدرات العقلية تبدأ في الضعف أو في تفويت البعض من الأحداث، منذ السن الثلاثين، وينمو أو يكبر مثل هذا الضعف كلما تقدمنا في العمر، ويصل لذروتها بعد الستين أو السبعين من العمر، بطبيعة الحال نصح الخبراء في البرنامج بالعناية العقلية وأعطوا جملة من النصائح الطبية التي تتعلق بالطعام وغيرها. وتبقى عنايتنا الشخصية قائمة، في مثل تقنين المعلومات التي نستقبلها، ونركز على المعلومات التي نحتاجها والتي تبني عقولنا وتقويها، وليست في هدر طاقة العقل وإمكانياته في معلومات غير مجدية وأيضاً مرهقة بكل ما تعني الكلمة.

والذي نصل له، أن نمنح العقل المجال والقدرة على التحرك، ونغذيه بما يحتاجه من خبرات ومعلومات، وليس في تدفق هائل وكبير، تجعلنا نعيش في دوامة ونضعف قدراتنا العقلية.