المحاصيل المعدّلة وراثياً.. هل هو خوف من الجديد؟


كثيراً ‏ما يعرب بعضهم عن قلقهم حيال النباتات المعدلة وراثياً، حيث يؤكدون لك مراراً وتكراراً أنها محقونة بمواد كيميائية تسرّع نموها وتزيد حجمها غير أنها ضارة جداً على الإنسان ولا ينفكون عن تعداد الأمراض التي قد تصيبهم من سرطانات وتقرّحات وتشوّهات، وبعضهم قد يستشهد عما حصل في بريطانيا حيث ظهر مرض جنون البقر عندما تم إدخال الخضروات المعدلة وراثياً إلى الأسواق، وانصب جام غضب الناس على الحكومة البريطانية وظهرت مؤسسات عديدة تناهض التعديل الوراثي للخضروات مما دعا سير ديفيد كينج كبير علماء الحكومة البريطانية سابقاً بالتصريح قائلاً: التعديل الوراثي تقنية معقدة جداً، وليست تقنية متجانسة. يجب أن تُعامل على أساس حالة بحالة. جاء هذا التصريح مختصراً ولكنه واقعي ومنطقي، فالطريقة التي يتم فيها تعديل المحاصيل وراثياً تظهر لنا أن كل محصول معدل مختلف عن الآخر فقد يكون للبطاطا المعدلة تأثير سلبي في الوقت الذي يكون فيه البرتقال المعدل مفيد جداً، التعديل الوراثي يتم عن طريق تقنية تم اكتشافها في أواخر القرن العشرين عن طريق تحفيز حصول طفرات جينية في الخضروات وانتقاء الطفرات المرغوبة العمل في زراعة هذه الخضروات وتكاثرها بل ويمكن استئصال الجينات المسببة لهذه الطفرة وحقنها عمداً في الخضروات غير المعدلة. استخدام هذه التقنية جاء في وقت حرِج في بريطانيا حيث إن حادثة تفشي مرض جنون البقر تزامنت مصادفة مع تشريع استخدام تقنيات التعديل الوراثي في أوروبا، في الوقت نفسه كانت أمريكا الشمالية والجنوبية والهند والصين يستخدمون هذه التقنية دون ظهور أمراض أو مشاكل صحية، مما يوضح لنا أن تسبب المحاصيل المعدلة وراثيا بداء جنون البقر أمر غير مؤكد ولو تم تأكيده فعلينا أن نعتبرها حالة مُفردة لا تتسبب بإيقاف عملية التعديل الوراثي للخضروات. إن فهم الوراثة هو السبيل الوحيد للاستفادة منها، فبمجرد أن يضع الإنسان يده على سبل التعديل الوراثي يمكن أن يساهم في ظهور أنواع جديدة من النبات أو قد يسرع عملية نموها وتطورها، بل وقد يساهم في جعل النباتات مقاومة للآفات والأمراض الزراعية. إن عملية التعديل الوراثي في خطواتها الأولى لذلك أي تعثر أو فشل علينا أن نعزيه لأسباب فردية طالما أن لدينا عشرات الملايين من المزارع التي تنتج محاصيل معدلة وراثياً دون أن تشكل خطراً على البشرية. ولكنها طبيعة الإنسان أن يخاف الجديد، ويحاربه.