الإنسان ذلك المجهول لمؤلفة ألكسيس كاريل: وضعتني ظروف الحياة في طريق الفلاسفة وألقت بي على درب العباق


بين يدي كتاب "الإنسان.. ذلك المجهول" للمؤلف "ألكسيس كاريل" الحاصل على جائزة نوبل عام 1912 لأبحاثه الطبية الفذة، وحصل على إجازة في الطب من فرنسا وكما حصل أيضاً على إجازة في العلوم من ديجون، وبعد أن مارس التدريس في ليون عدة أعوام، رحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1905، وتوظف في معهد روكفلر للأبحاث العلمية بنيويورك، وبقي قرابة ثلاثين عاماً حتى أعتزل وعاد إلى فرنسا في عام 1929، وعلى أثر عودته إلى وطنه الأصلي عهدت إليه وزارة الصحة الفرنسية بمهمة خاصة تتصل بالحرب، وكانت هذه المهمة تكملة لمهمة أخرى مماثلة أضطلع بها إبان الحرب العالمية الأولى عندما كان يعمل جراحاً مع القوات الفرنسية وحصل على تقدير الحكومات الفرنسية والبريطانية والأمريكية.. كتاب "الإنسان.. ذلك المجهول" أشهر كتب الدكتور كاريل، وقد استُقبل بحماسة عظيمة عندما نُشر لأول مرة، ولذلك أعيد طبعه عدة مرات.. لأنه يشتمل على كثير من تجارب المؤلف عن الإنسان والحياة من وجهة النظر العلمية البحتة.. وقد توفي الدكتور كاريل في باريس في شهر نوفمبر من عام 1944.

أما منجزه الذي نقرأه اليوم فقد أحتوى على ثمانية فصول الأول كان بعنوان "الحاجة إلى معرفة الإنسان معرفة أفضل" والثاني حمل عنوان "علم الإنسان" والثالث، جاء تحت عنوان: " الجسم ووجوه النشاط الفسيولوجي" والفصل الرابع كان بعنوان "النشاط العقلي" بينما كان الفصل الخامس عنوانه "الزمن الداخلي" بينما الفصل السادس "الوظائف التنسيقية" والفصل السابع "الفرد" وأما الفصل الثامن والأخير كان بعنوان "إعادة صياغة الإنسان".

تأتي أهمية هذا الكتاب في كونه يقدم قراءة معرفية للإنسان من وجهة نظر علمية وليست فلسفية، فالدكتور ألكسيس كاريل، ليس فليسوفاً بل رجل علم وحسب، وقد مضى الشطر الأكبر من حياته في المختبر يدرس الكائنات الحية والشطر الباقي في العالم الفسيح يراقب بني الإنسان ويحاول فهمه، وتأتي أهمية تجربته في كونها ملخصاً للملاحظات والتجارب التي رآها بأم عينه، أو نتيجة معرفة مباشرة من أولئك الذين اتصل بهم، فهو يقول: "لاحظت كل وجه تقريباً من أوجه النشاط البشري وعرفت الصغار والكبار، الأصحاء والمرضى، العلماء والجهال، ضعاف العقل والمجانين، والمهرة والمجرمين، وقد عاشرت الفلاحين والكادحين والمستخدمين والتجار والباعة ورجال السياسة والجنود والأساتذة والمعلمين ورجال الدين الاستقراطيين والبورجوازيين، وقد وضعتني ظروف الحياة في طريق الفلاسفة والفنانين والشعراء والعلماء، كما ألقت بي أحياناً على درب العباقرة والأبطال وتلافيف الدماغ، وهي في الحق حامل الظواهر العضوية والعقلية معاً" احتوى الكتاب على 328 صفحة ونشر هذا المنجز في مكتبة المعارف وقام بتعريب هذا الكتاب "شفيق أسعد فريد".