ثقافة الوعي والمتلقي الساذج

الذي يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر، جديرة بالتوقف عندها ودراستها، والسبب هو اللغط والأكاذيب والشائعات وأيضا الافتراءات التي نشاهدها يوميا ونقرأها باستمرار، وهذه لم تعد ممارسة عفوية بل أنها عملية مدروسة ويقوم بها البعض لأهداف قد تكون فيها تهديد لأمن المجتمعات، كمثال يقوم أحدهم بإنشاء عدد من الحسابات الوهمية، ويقوم بالترويج لشائعة ما، ثم يعود بحسابه الثاني ويدعم ويقسم على صحة المعلومة، ثم الحساب ثالث يقوم بنشر صورة أو خطاب مزورة معدلة بالفوتوشوب، وينشره على أنه القول الفصل في الموضوع، ثم تأتي مجموعة من المشاركات من حساباته هو نفسه تطبل وتؤكد. المتلقي الذي هو أنا وأنت وشباب وفتيات المجتمع الآخرين، يشاهدون هذه المعمعة في صمت والبعض قد يتفق ويوافق حتى ولو ضمنيا، والبعض الآخر قد يتورط ويساهم بالحديث، ويلقي كلمات ويتحمس، وهذا الذي يحدث اليوم مع الأسف. يتم ظلم أناس والتجني على شخصيات والتلفظ والتهكم وسب وشتم، وفق تهم باطلة لا أساس لها من الصحة، بل كل من شارك وساهم في إنشاء هشتاق في تويتر، لم يكلف نفسه عناء التواصل مع الجهة المعنية والتأكد من صحة المعلومات، نحن نفتقد لفهم متى نتحدث ومتى نصمت، متى هذا الموضوع مهم لنا ونتحدث فيه وفق علم ومعرفة، ومتى نتجاهله، متى نقوم بالتأكد والتواصل مع الجهة المعنية واخذ المعلومات منها ومن مسئوليها مباشرة. إذا كنت تريد أن تشارك في قضية مطروحة وتعتقد أنها تمسك تأكد من معلوماتك من مصادرها الحقيقية، ولا تأخذ المعلومات من حسابات وهمية لا تعرف هدفها ولا غاياتها. وأنا اقرأ في كتاب "الإنسان الحائر بين العلم والخرافة" أن المؤلف الدكتور عبدالمحسن صالح، خلال حديثه عن الخرافات، أستغرب بعض العناوين المثيرة التي تهدف لإقناع الناس بالخرافات والأكاذيب، مثل:" إجراء العمليات الجراحية دون مشرط ودون تخدير:حقيقة علمية!، أو العالم كله يتحدث عن الخوارق الطبية! ، أو لأول مرة تفسير علمي للخوارق!، أو الخوارق الظاهرة التي حيرت أطباء". حتى وصل الأمر بالزج باسم منظمة الصحة العالمية وأنها توافق على الخوارق والخرافات، يقول الدكتور عبدالمحسن صالح، هنا قمت من فوري بكتابة خطاب للدكتور هـ. مايلز، رئيس المنظمة للسؤال عن مثل هذه المزاعم، فجاء رد رسمي بالنفي، وشرح لجهود المنظمة في المجتمعات النامية للإبقاء على العلاجات التي توارثها السكان وغير مضرة، بل تحسينها، ومحاولة تجنيبهم العلاجات المضرة والتي لا فائدة طبية منها. الذي نستفيده من إيراد هذا الشاهد من هذا الكتاب القيم أن المؤلف الدكتور عبدالمحسن صالح، كان يمكنه أن يأخذ تلك الكلمات على كما قيلت له، لكن ثقافته وعلمه، أبت أن يكون متلقي ساذج متواضع، فأرسل للمنظمة العالمية يسألها، وجاءه الرد مباشرة، كم أتمنى أن نكون بهذا الوعي، وبهذه المعرفة دوما وفي كل القضايا والمواضيع التي تطرح على تويتر أو على أي من مواقع التواصل الاجتماعي.