المشكلة لم تكن في العلم بل الإنسان


تدهشك البعض من الآراء خاصة عندما تصدر من دارسين ومتخصصين، على سبيل المثال عندما يتحدث البعض من المؤرخين ودارسي العلوم المستقبلية، عن هذه الحقبة الزمنية التي تعيشها البشرية اليوم ويعتبرون أن هذه اللحظة الزمنية تحديداً، حقبة بين عصرين، الأول هو الماضي بكل جوانبه وكافة التطورات التي حدثت خلاله، ويقصدون الإنسان البدائي والعصر الحجري مروراً بكل الحضارات والأمم وجميع التطورات الهائلة والكثيرة والغزيرة التي تحققت طوال آلاف الآلاف من السنوات، والثاني هو المستقبل الذي يحمل ملامح مختلفة تماماً عما عاشته البشرية بأسرها، ويزعمون بأن ملامح هذا المستقبل المختلف كلياً وجذرياً عما عهدته البشرية بدأت ملامحه بالظهور، وما التكنولوجيا الحديثة والتقنيات المتطورة وشموليتها وعموميتها إلا نموذج بدائي ومبدئي عما قد تعيشه البشرية في المستقبل. هذا التقسيم للحياة البشرية، الذي قد لا يكون دقيق، بل قد لا يكون علمي، حيث تم وفق أسس غير صحيحة، ومنطلقات أبعد ما تكون عن المنطقية، فكيف تضع عمر البشرية ومسيرتها برمته في حقبة واحدة، وتضع ما يتوقع أن يحدث في مستقبل الأيام في حقبة ثانية، حيث تظهر تساؤلات بديهية، على أي أساس تم بناء هذا التقسيم؟ فضلا عن التشكيك في الرؤية للمستقبل وما قد يحدث فيه؟ ألا يتوقع حدوث أي طارئ أو أي تراجع معرفي؟ أو أي جديد لا نعلمه يبدل الأمور؟ خاصة وأن مثل هذا الطرح جاء دون أي معايير واضحة أو علمية.. هذا جميعه لنضع جانباً، ولأصدمكم بأن هناك أيضاً آراء أكثر غرابة، من تقسيم عمر البشرية لحقبتين، وهو وجود من يرفض العلم، من يقول بأن العلم قد تسبب بالأذى للبشرية أكثر من النفع، نعم يقولون بأنه بسبب العلم حدثت الكثير من الويلات للبشرية، وأن الإنسان لو ظل على بدائيته وتواضع معارفه لكان أجدى وأنفع له. في البداية قد تذهلك مثل هذه الآراء، وعندما تحاول الرد وتقول أننا بالعلم وجدنا العلاجات الشافية، فإنهم يردون أنه وبسبب العلم أيضاً ظهرت فيروسات مميتة وتوجد أمراض حتى اليوم لا علاج لها، وقضى بسببها الملايين وبالعلم وجدت الجراثيم البيولوجية، وأنه بسبب العلم تم اختراع الأسلحة الفتاكة التي تقتل بالعشرات أو بالقنابل التي تقتل المئات والطائرات التي تدمر مدن وقرى، ولا تنسى مخترعات مثل القنبلة النووية والأسلحة المدمرة تماماً، وأنه بالعلم ظهرت المصانع التي تنفث الأدخنة والسموم ولوثت كوكب الأرض، وبالعلم دمرت الغابات وظهراً المحاصيل المعدلة وراثياً والتي تسبب الأمراض... هؤلاء ينسون تفاصيل كل شيء، ينسون أن العلم قاد نحو الطاقة البديلة النظيفة ومخترعات تنمو بالحياة، ليست المشكلة في العلم المشكلة دوماً في الإنسان، الذي يحرف المفيد ليكون شر، ويستخدم التقنيات للإيذاء والحروب، بالعلم نحيا ونتفوق ونتميز ونسابق في مضمار التطور والتقدم.. فعلاً البعض يدهشنا بوجهات نظرة وكلماته.