مشكلة النجاح

عندما تقدم مشروع أو مبادرة في مجال عملك، وتجد القبول، ثم تشاهدها وقد تحولت على أرض الواقع، تشعر بثقة كبيرة بعقلك وفي النفس، وشعور غامر بالسعادة، بالمثل عندما تدخل مسابقة في أي مجال وتحصل على المركز الأول، تغطيك مشاعر ليست من الرضا والقبول وحسب وإنما من السعادة لتميزك، تشعر بأهمية وجودك في الحياة، وأنك عنصر فاعل ومفيد، مثل هذه المشاعر تدفع بك نحو بذل المزيد من الجهد والعمل، أو يفترض أن تكون دافعة ومشجعة، لكن الذي يحدث عند البعض أن هذا النجاح، يكون له أثر سلبي على تفكيره وأولوياته، حيث يتوقف مخزون الحماس عن النضوب، وتتحول ثقته المفرطة لعبء في مسيرته تسبب تباطؤا أو حتى توقف، فهو يظل لفترة من الزمن يقتات على ذلك النجاح يستحضره كمثال لتميزه وتفوقه بينما تم تجاوزه، وجاء من بعده من قدم مشاريع أفضل وأكثر جودة، المشكلة أيضاً أن تتلبس بالبعض حالة من الغرور والتعالي التي تمنعه من بذل المزيد من الجهد والمحافظة على إنجازه.. وكما يقال فإن الوصول إلى القمة قد يكون سهل لكن المحافظة على البقاء في القمة صعب أو هو التحدي الحقيقي، ولتبقى ناجحاً متميزاً فإن هناك آليات ومتطلبات عديدة تبدأ بمواصلة العمل والسعي نحو المعارف والمعلومات وتطوير الذات وطرق التفكير، أستحضر في هذا السياق مقولة، لمؤسسة شركة مايكروسوفت، بيل جيتس، حيث قال: "إن أكبر عائق للتقدم هو النجاح" ومن الطبيعي أن تصطدم هذه المقولة الكثيرين، ولو أنها صدرت من أي إنسان آخر لما التفت لها، لكنها تصدر من إنسان متميز ومبدع، وذا عقل ناجح، وشواهد إنجازاته على أرض الواقع، فالبعض يرجع الثورة المعلوماتية للأساس الذي قدمته شركته وتحت إدارته، ووفق أفكاره وخططه. فكيف يكون النجاح عائق للتقدم؟ ولكن إذا أمعنا النظر نحو عمق هذه الكلمات، فإننا سنستشف المعنى والقصد، فالنجاح أمر مفيد وجميل، وهو ثمرة علم وسعي ومثابرة، لكن أعود للقول أن ما يعقب ويأتي بعد هذا النجاح هو المشكلة دوماً، ولا يتصور أي إنسان أن ما يتم سرده هنا جوانب فردية، بل هي مع الأسف قد تكون جانب عام، من الممارسة التي يقع فيها البعض من الناجحين، وهو التراخي والوهن بعد تحقيق إنجاز ما، فيتوقف عطائهم، وفي هذا التوقف عائق تماماً عن التقدم، على سبيل المثال إدارة ما نجحت وتفوقت، وتم تكريم مديرها، فإنه يخشى دوماً أن يتوقف عطاء هذه الإدارة وتميزها، وهو الأمر الذي قد يسبب تباطؤا في نمو المنشأة برمتها وتفوقها.. أقف تماماً مع تقدير المتفوقين والمتميزين، ومع مكافأة من يستحق المركز الأول والمبدعين، وهذا تشجيع لابد منه ومهم جداً، ولكن في اللحظة نفسها، مع مواصلة الجهد والعمل، وعدم التوقف.