ثقافة العمل والمجتمع

إن المهام الوظيفية التي نقوم بأدائها في حياتنا في غاية من الأهمية لنا جميعا ، وأقصد العمل الوظيفي، بل أهميتها تتجاوز الأمان المعيشي والرفاه، لتصل للسلامة والصحة النفسية، فالعمل الذي نقوم به، يجب أن نخلص له ونحبه ونحب تفاصيله ونبدع فيه. إذا أمعنا النظر فإن الجميع له وظيفة وعمل يؤديه، بغض النظر عن هذا العمل، بل العالم برمته يقوم على أعمالنا، وعلى كل ما نقدمه، فنحن جزء من منظومة هائلة كبيرة تتعلق بالعمل والإنتاج، لذا فإن المجتمعات تتطور وتنمو، ودون هذه الآلية فإن العالم برمته يتوقف، لذا إذا أحسن كل واحدا منا في مهام عمله وأجاد تنفيذ المهام بدقة وحرفية بل وطورها، فإن النتيجة ستكون تطور الإدارة في القطاع، ثم تطور المجتمع، وهكذا تتسع الدائرة لتصبح أكثر عمومية وشمولية، لكن الخلل في أي منظومة تعني سلسلة من الأخطاء التي تصل للمجتمع برمته، للتوضيح أسوق مثال وأستحضر كلمات للدكتور توني همفريز، جاءت في كتابه الذي حمل عنوان: العمل والقيمة يجددان حياتك، حيث قال: "هنالك تقرير يقول أن 50% من المعلمين يكرهون وظائفهم، وقد أشار التقرير إلى المصاريف التي تنفق من أجل صحة المعلمين، ولكن الأمر الذي لم يدرس بعد هو الآثار السلبية التي يتركها المعلمون على مواقف الطلاب في مجال الدراسة والذات والعمل، فالأطفال يتلقون تلقينهم من الراشدين البارزين في حياتهم وهم أولياء أمورهم ومعلموهم وأقاربهم، وعندما يصبحوا راشدين سيكونون أميل لأتباع رؤسائهم ومدراهم، وعندما يظهر الوالدان والمعلمون والرؤساء في العمل مواقف معادية أو مخيفة أو مفرطة، فإنهم غالباً ما يجعلون مرؤوسيهم يتبعون قيادتهم الرعناء، مثلاً سوف تتراخى حماسة الكثير من العاملين الصغار التواقين للعمل بسبب درجة ثقافة العمل التي تعاقب المساعي المسؤولة". ولعل في هذه الكلمات توضيح، وهو أن الخلل في القيام بأي وظيفة ينتج عنه خلل في الإنتاج، وإذا نمت مثل هذه الأخطاء فإنها تتسع وتسبب الانهيار، وساق المؤلف كمثال مؤسسات هامة في المجتمع مثل الأسرة والمدرسة ومقر العمل، وهذه جميعها مؤسسات وظيفية هامة جدا، يجب الاهتمام برسالتها ودورها، وأن ندرك أثرها، لذا إذا رغبنا بتصحيح أي خطأ فإن البداية منها، وإذا رغبنا بجيل متحمس للعمل ويقدر مهامه الوظيفية، فإن البداية من هذه المؤسسات. الذي أريد الوصول له، أن الوظيفة ليست أمان حياتي وحسب على المستوى الفردي، وإنما هي رسالة هامة يجب على كل واحدا منا أن يقوم بها بجد وإخلاص وتفاني.