المعنى الذي لن نفهم جوانبه

عندما تتحدث عن الحياة وشجونها وألونها ومهامها وأعمالها، فأنت تدخل نفق لن ترى ضوء لا في نهايته ولا في بدايته، لأن الحياة برمتها طويلة ومتشعبة ومتعددة المواضيع والشئون والشجون، وكما قال تيري إيجلتون، في كتابه الذي حمل عنوان، معنى الحياة: "معنى الحياة موضوع يناسب إما مَنْ بهم مَسٌّ من الجنون أو الكوميديين، وأتمنى أن أكون أقرب للمعسكر الأخير من الأول". والسبب ببساطة متناهية هو عمق البحث وصعوبة إيجاد حتى الإجابة، بمعنى أوضح لن تجد معنى للحياة، معنى محدد علمي يمكنك إسقاطه والحديث حوله، فضلاً عن تنوع كبير وشاسع في مفردة المعنى نفسه، حيث أن البعض قد ينظر للمعنى من جانب ديني، والبعض قد يرى أن المعنى ينطلق من جوانب النجاح والفشل وتحقيق الأحلام والآمال والتطلعات، وغيرها كثير... ومن هذه الجزئية نفهم قضية أكبر تتعلق بنظرة كل واحد منا نحو الحياة وما يريد منها وما يسعى لتحقيقه خلالها، وهذا التباين التام الواضح بين الناس، هو شكل من أشكال الدافعية والحماس لعمارة الأرض والسعي في مناكبها والتطوير والعمل على التقدم وتذليل الصعوبات، ودون هذا التنوع والميولات الشخصية بين كل طرف وبين كل فرد من الأفراد، فإن هذه الحياة لن تتمتع بهذا التنوع وكل هذه المساحة الهائلة من الوظائف والمجالات. لينظر كل واحدا منا نحو معتقداته وتطلعاته الشخصية، وميولاته، وأولوياته، بل حتى رغباته، سيرتكز معنى الحياة حولها ومن ضمنها، ولن يرى أي معنى لهذه الحياة دونها، بل لن يرى الحياة تستقيم إلا بما يدور في فلكه هو، وهنا تنبع الذاتية في النظرة، بمعنى تظهر النظرة المتواضعة الصغيرة ليتم إسقاطها على موضوع كبير وعظيم وشاسع مثل موضوع الحياة التي نعيشها والتي عاشها الإنسان منذ الأزل وحتى يومنا. أدرك أن هذا السؤال حول معنى الحياة من الأسئلة الفلسفية، والتي تطرح من مختصين وفلاسفة وعلماء في مجالات العلوم الإنسانية، ولكنني أرت طرح السؤال من جانبه الذاتي، من ملامسته لكل واحدا منا، وأثره علينا، ولعل فائدة طرح مثل هذه الأسئلة أنها تثري المخيلة وتبلغنا بطريقة غير مباشرة عن عمق البعض من المواضيع، مثل موضوع الحياة، قد تحتاج للحديث عنها مطولا، ولكنك قد تختصر على نفسك عندما تطرح مثل هذا السؤال ما معنى الحياة؟ وتصمت لتسمع الإجابة والتي حتما لن تكون دقيقة ولن تكون صحيحة، أو على الأقل لن تكون شاملة وعامة، وهذا يضيء ويوضح لنا الأهمية.. لأننا سنستشعر عجزنا عن احتواءها وفهمها.