أيها الأب تجاوزك التطور

البعض من الآباء والأمهات أيضاً، يعتقدون أن المنع والحرمان أفضل طريقة للتربية، بل البعض يعتبر المنع خير وسيلة لحماية الأولاد والبنات مما قد يهدد خروجهم وتربيتهم السليمة القومية. تذكر لي إحدى الصديقات وهي أخصائية اجتماعية، عن أسرة كان وجود التلفاز في منزلهم ممنوع، والحجة بطبيعة الحال هي حماية البنات والأبناء مما يبث على مختلف القنوات الفضائية. تقول هذه الأخصائية: لقد كانت عملية المنع أبسط طريقة للتعبير عن الرفض، ولكنها كانت طريقة خاطئة، والسبب أنها ولدت بين الفتيات والأولاد شعور بأن أبيهم وأمهم لا يثقون فيهم، وأنهم أي الأبناء ليسوا أهلاً للثقة، هذا جانب الجانب الآخر، هذا المنع ولد فضول كبير لمعرفة ما يقع على العالم الثاني الخفي، أو ما يحدث خلف الجدار، وهو فضول إنساني معروف وتم دراسته في علم النفس والتربية، ومع الأسف هذا الفضول هو الذي يقود النشء في أحيان نحو الانحراف. تواصل هذه الأخصائية حديثها وتقول: الذي حدث في نهاية المطاف، أن لا الأب ولا الأم، تمكنوا من الحد أو منع أبنائهم من التواصل مع العالم، ولا هم تمكنوا من منعهم من مشاهدة القنوات الفضائية، ولا متابعة المسلسلات ومباريات كرة القدم. والذي كان يفترض على الأب والأم هو منح أطفالهم المساحة لرؤية العالم ومشاهدة المباريات والمسلسلات وغيرها التي تعرض على القنوات الرسمية على أقل تقدير، وفي اللحظة نفسها غرس القيم في قلوب أطفالهم، وتنمية الثقة، وأيضا إبلاغهم بصراحة ووضوح بالأخطار التي تعترضهم، وأن هناك أفلام ومقاطع وصور غير جيدة ومؤذية وخادشة ويجنب تجنبها، كنا يفترض أن يجهزوا أطفالهم بالحماية والمنعة لا بالحرمان ومحاولة إظهارهم وكأنهم متخلفين عن الركب فلا يعرفون شبكة الانترنت ولا مواقع التواصل الاجتماعي، ويصبحوا في الفصل المدرسي وكأنهم من عالم آخر، كان على الأب والأم، أن يعلما أبنائهم بأن هناك في العالم الافتراضي وعلى شبكة الانترنت، الكثير من الغثاء الذي لا يسمن ولا يقدم أي فائدة، ويجب تجنبه، وهذا لا يأتي إلا بالثقة والتعليم والإرشاد والتوجيه، لكن الأب والأم في هذه القصة تحولا لمراقبين لا أكثر ولا أقل، لذا كان كل واحدا من الأبناء لديه هاتفه الذكي، والذي يستخدمه بالخفاء، وكأنه يستخدم ممنوعات، وعندما اكتشف الأب الأمر، كانت أجهزت أبنائهم محملة بكافة المقاطع والصور، الذي فعله هذا الأب ومعه الأم، ببساطة أنهما قذفا بأبنائهم نحو العالم وتركوهم دون أي حماية، والسبب الخوف والحرص الزائد والمبالغ فيه. ببساطة متناهية المنع التام، خطأ تام، خاطبوا عقول أطفالكم، واغرسوا المعرفة والمعلومة بمهارة لتفيدهم عندما يواجهوا تلك الأخطار...