كتاب روسو: يسرد تاريخ فيلسوف ومؤلف ألهم الجميع المثل الحالمة بتحقيق الإنسان لذاته

يعد جان جاك روسو، واحداً من أهم ما عرف على تسميته بعصر العقل، وهي حقبة تاريخية من التاريخ الأوروبي، خلال القرن السابع عشر حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، و " روسو " كاتب وأديب وفيلسوف، وأيضا عالم نبات.

وهو أحد أكثر المفكرين تأثيراً في التاريخ الحديث، وواحداً من أبرز رموز عصر التنوير الأوروبي وأهم منتقديه في الوقت نفسه، فقد أدان المظاهر السياسية والاقتصادية والدينية والجنسية للحضارة بطريقةٍ تثير حماسة أتباع المذهب الفردي الرومانسيين والثوريين الراديكاليين على السواء.

هذا الكتاب الذي نقرأ اليوم ويحمل عنوان: "روسو" هو من بين سلسلة "مقدمة قصيرة جداً" للمؤلف "روبرت ووكلر" الذي يعمل حالياً زميل أبحاث أول في جامعة إكسيتر، وشغل قبل ذلك مناصب في جامعة أكسفورد، وكامبريدج، وبرنستون، وبودابست، ومانشستر، ومن مؤلفاته كتاب: (روسو والمجتمع والسياسة والموسيقى واللغة)، كما حرر وشارك في تحرير الكثير من الكتب، من بينها: (نشأة العلم الإنساني) و (التنوير والحداثة). أما هذا المنجز فقد احتوى على 6 مواضيع الأول حمل عنوان "حياة وعصر مواطن من جنيف" والثاني بعنوان "الثقافة والموسيقى وفساد الأخلاق" والثالث تحت عنوان "الطبيعة البشرية والمجتمع المدني" والرابع بعنوان "الحرية والفضيلة والمواطنة" والخامس حمل عنوان "الدين والتربية والجنس" والسادس والأخير حمل عنوان "أحلام يقظة جوال"، يعد الكتاب دراسة لحياة روسو وأعماله، كما أو ضح المؤلف "روبرت ووكلر" كيف أن فلسفة روسو الخاصة بالتاريخ، ونظرياته في مجال الموسيقى والسياسة، وأعماله الأدبية، وكتاباته التربوية والدينية، وحتى أعماله في مجال علم النبات؛ ألهمتها جميعاً المثل الحالمة بتحقيق الأنسان لذاته في حالة من الحرية غير المقيدة.

هناك العديد من الأعمال المتخصصة الأكثر إسهاباً عن حياة روسو وأعماله، لكن لا يغطي أي منها هذا الكم من الموضوعات التي يتناولها هذا الكتاب، هذا إلى جانب طريقته الجذابة والمختصرة في العرض. كان لروسو - وكذا لمونتسكيو وهيوم وسميث وكانط من بين معاصريه - أكبر الأثر في التاريخ الفكري الأوروبي المعاصر، ربما بما يتجاوز أثر جميع معاصريه. فلم يساهم مفكر مثله من مفكري القرن الثامن عشر بكمٍ أكبر من الكتابات المهمة في نطاق كبير جداً من الموضوعات وبأشكال مختلفة من أشكال الكتابة، ولم يضارعه أحد في كتابته من حيث الحماس المتقد والفصاحة البليغة. ولم يتمكن أحد غيره -من خلال أعماله وحياته- من أن يثير الخيال العام أو يربكه بهذا القدر من العمق. ويكاد يكون روسو وحده بين أبرز رموز التنوير الذي عرض التيارات الأساسية للعالم الذي عاش في جنباته إلى أكثر الانتقادات إلهاماّ، حتى حين كانت غايته الطعن في مسارها، وعندما اغتنم قادة الثورة الفرنسية لاحقاً الفرصة لمحاولة وضع النظريات السياسية محل التطبيق العملي، فقد كانت بوصلتهم في المقام الأول موجهة تجاه أفكار روسو، الكتاب منشور في دار هنداوي ودار كلمات وبلغت عدد الصفحات 184 صفحة وترجمة إلى العربية "أحمد محمد الروبي" وقام بمراجعته "مصطفى محمد فؤاد".