العبقرية لا شيء دون القراءة

لو قدر وقرأت سيرة ومسيرة عالم من العلماء الذين تميزوا بالذكاء والعبقرية، وبسبب هذا قدموا مخترعات واكتشافات للبشرية، ستجد أن حياتهم الاجتماعية عانت خللاً ما، أو أنهم عاشوا في فوضى وعدم فهم الآخرين لهم، والأمثلة كثيرة. هؤلاء العلماء يفنون حياتهم في حقول علمية يعطونها الجهد والوقت، فتمضي أعمارهم في المعامل والمختبرات، وقد باتت خبراتهم الحياتية متواضعة، والتفاعل مع المجتمع قليل وشحيح، وهو ما يفقدهم أحياناً مهارات مهمة مثل، التواصل مع الناس. قد تكون هذه المهارات لدينا طبيعية، لكنها عند هؤلاء غير معروفة، أو أن عقولهم المشغولة بالأرقام والمعادلات، تعودت على التفاعل والتعامل مع كل المواضيع المعقدة، أما الأمور الاعتيادية البسيطة فيتم تجاهلها. من هنا ينتج هذا التنافر بين العالم وبين البعض من الأفراد، وتنشأ فجوة بين الاثنين. توجد قصة يتم سردها للفكاهة، ولكنها تحمل دلالات كبيرة، حيث يقال إن آينشتاين كان برفقة الممثل الكوميدي شارلي شابلن، فتجمع الناس حولهما، فقال آينشتاين، موجهاً كلامه لشارلي شابلن: لقد تجمع الناس لينظروا إلى عبقري يفهمونه تماماً وهو أنت، وعبقري لا يفهمون من أمره شيئاً وهو أنا. ورغم أن دلالة هذه المقولة تتجه نحو علم الفيزياء المعقد الذي لا يفهم معادلاته إلا الدارسون في هذا المجال، إلا أن هذه الكلمات من عالم كبير وشهير مثل آينشتاين، لم تأت من فراغ أو محض صدفة، لكنها جاءت من قلب وعقل عانى فعلاً من عدم فهم الكثير من شرائح المجتمع، لكن الأكثر ألماً أنه أيضاً عانى من عدم فهم، حتى من العلماء الذين يشاركونه البحث والتقصي. آينشتاين هو أحد عباقرة القرن العشرين، قدم للبشرية علوماً في غاية الأهمية، أما كيف بدأت هذه العبقرية، وكيف تم اكتشافها، فتوجد قصة تقول: إنه عندما كان في سن 21 عاماً، وتحديداً في عام 1901، حصل على وظيفة في مكتب لتسجيل براءات الاختراع بعد عناء طويل من البحث. هذه الوظيفة مكنته من أن يقرأ لكثير من الفلاسفة والعلماء، وفي عام 1905 وضع عدة نظريات كان من أهمها نظرية النسبية، وهي التي لفتت أنظار علماء الفيزياء في عدة جامعات له، وفي عام 1909 عين رئيساً للفيزياء النظرية في جامعة زيورخ، أما في عام 1921 فحصل على «نوبل»، لاكتشافه تفسيراً لظاهرة الكهروضوئية التي حيرت العلماء كثيراً. الذي أريد أن أصل إليه أن العبقرية لا تساوي أي شيء دون القراءة والاطلاع على مختلف المعارف، فليكن هذا درساً لنا جميعاً، ولكن الأهم أن نضع أمثال هؤلاء العلماء في المكانة الصحيحة، ونقدر جهودهم وعلمهم وما قدموه للبشرية من كشوف ومخترعات.

لقراءة الماده من المصدر انقر على الرابط التالي:-

http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/D71EFFC2-C08F-4BEA-9136-E58596EA294D#sthash.6uV0tNnb.dpuf