مختارات من روائع القصص العالمية: مجموعة مذهلة من الإبداع الأدبي بين دفتي كتاب واحد

قوة كتاب "مختارات من روائع القصص العالمية" الذي أعّده: منير و جوزيف عبّود، واحتوى على 29 قصة قصيرة، يعود لما ضمه من مؤلفين عالميين من أمريكا و بريطانيا و فرنسا و روسيا، وبطبيعة الحال فإنه لا يوجد موضوع واحد، حيث تنوعت القصص كتنوعها في الحياة، فهناك قصص خيالية و أخرى واقعية، عن الحب و الفقر و العقائد أو عن مبادئ مثل الكرم و الرحمة، مثل قصة "أنشودة الميلاد" لشارلز ديكنز التي تتمحور حول تاجر يدعى سكروج الذي استيقظ من نومه إنساناً جديداً، وقرر أن يغير حياته بعد رؤيته لطيف صديقه المتوفي مارلي، ومثل قصة "حب مشردة" لموباسان، والذي برهن لنا فيها كيف أن الحب والطيبة والسذاجة والفقر تشكل معاً دراما بائسة، وكذلك لدينا قصة "الشيطان الهارب" ل"ليو تولستوي" وهي من أكثر القصص التي أعجبتني إذ أعتقد أنها تلائم شريحة كبيرة من الناس في زمننا الحاضر فهي تبين قيمة أن يكون لدى الإنسان ذكرى حسنة في قلوب الآخرين، في حين أن البعض يعتقد أنه بالتكبر أو غلاظه القلب، قد يحقق النجاح.

هذه القصة تحكي عن فلاح بسيط ومسالم، يتميز بالقناعة و الرضا، وكانت زوجته على النقيض منه حيث تتصف بكل ما هو سيء من القسوة و الشراسة و الأنانية، و الأهم من ذلك كله، اتصافها بالعناد، كانت هوايتها معاندة زوجها دون أي سبب وجيه، حتى لو أمرها بشيء لمصلحتها كانت تعانده، مثلاً عندما يأمرها أن تأخذ راحتها بالنوم كانت تستيقظ فوراً، ذات يوم خرج المسكين من المنزل، وراح يتجول في الغابة ووصل إلى مكان لم يمسه بشر من قبل فيه شجرة عملاقة تحمل ثمراً طازجاً و كبيراً، و بالقرب منها بئر عميقة و مظلمة، قذف في داخله حجراً لكنه لم يسمع صوت ارتطام الحجر في القاع، ولا صوت ماء، و كرر ذلك لكنه لم يسمع شيئاً، وخطرت في باله فكرة و هو يتأمل البئر، أنها فرصته الذهبية للتخلص من زوجته الظالمة، عاد إلى منزله و أخبرها أنه ذاهب لجمع الثمار من الغابة وأمرها ألا ترافقه، فهرعت إلى المطبخ و أحضرت سلة لجمع الثمار، وعندما وصلوا إلى المكان نفسه، سقطت في البئر، مضت أيام ذاق فيها الفلاح طعم الراحة والسعادة، إلا أنه سرعان ما أشفق عليها فذهب إلى البئر و أنزل حبلاً و قال:" اجذبي الحبل حتى أعرف انك هناك". فانجذب الحبل، وراح يسحبه إلى أعلى، فإذا بالذي خرج شيطان على قدر هائل من البشاعة والقذارة، أراد الفلاح فوراً أن يترك الحبل ليسقط الشيطان، فإذا بالشيطان يتوسل: "افعل بي ما شئت أيها الفلاح الطيب لكن لا تعيدني إلى البئر، توجد امرأة بغيضة وشرسة حولت حياتي وزملائي جحيما لا يطاق". ضم الكتاب قصص أخرى لا تقل إبداع وتميز وتشويق، كتاب انصح باقتنائه وقراءته.

تولت نشره دار الخيال، وعدد صفحاته 156، وهو من القطع الكبير.