لا يعلمون بأنهم أبواق


البروبكندا، كلمة لاتينية معناها "مجمع نشر الإيمان" أول من استخدمها هو "غريغوري" البابا الخامس عشر عام1622، وكان هدف المجمع هو نشر الكاثوليكية، مع بداية الحرب العالمية الأولى، ارتبطت البروبكندا، بالسياسة وتعني "الترويج" واقتصادياً تعني "الدعاية"، لكن ما يهم هو المعنى السياسي، وبشرح مبسط لمعناها السياسي "الترويج" يمكن القول أنها استغلال عاطفة أكبر عدد ممكن من الأشخاص عن طريق سرد معلومات ناقصة، أو حتى كاذبة، والضرب على العاطفة بعيداً عن العقلانية، إنها تلك الخطابات المؤثرة واللامعة التي يهتف الناس بعدها بحماس، وسذاجة، وهي لا تقتصر على كونها خطابات، ويمكن أن تكون أيضاً رسماً كاريكاتيريا، أو كلاماً في الراديو، أو لائحات في الشارع أو في تويتر أو غيرها من وسائل النشر.

أستحضر الراوية الشهيرة: "مزرعة الحيوان" لأحاول إسقاط أحداثها على ما يحدث في عالم اليوم، الرواية ببساطة تقوم على أن الحيوانات قررت الثورة ضد عبودية الإنسان، أحصنة ودجاجات، خراف، بط، وحمار حكيم، قطط، والأهم "الخنازير"، والتي كان لها دور كبير في الرواية، لم تكن ثورة عشوائية بل كانت منظمة وقائمة على سبعة وصايا، جميلة و نبيلة، هدفها نشر السلام والمحبة، باستثناء الإنسان، إذ كان كرهه ومعاداته هي البرهان على مبادئ الحيوان وأخلاقه، بعد الألم و المعاناة، نجحت الثورة و طُرد الإنسان من "مزرعة القصر" و تحول اسمها إلى "مزرعة الحيوان"، في هذه الرواية قدم "أورويل" عملاً ساخراً، و دقيقاً جداً، لدكتاتورية الإنسان وسعيه خلف السلطة، لكن بعد الجهود والتضحيات التي قدمتها جميع الحيوانات، يبدو أن الخنازير اتخذت لنفسها مكانة أعلى، إذ حرفت الوصايا السبع، ليس فقط! بل وأقنعت بقية الحيوانات بأن هذا هو الصواب، بالتأكيد عن طريق الـ " بروبكندا " أرهقوا الحيوانات بالعمل إذ خدعوهم بوعود كاذبة حول مستقبل أفضل، بل و تم قتل المتمردين منهم أمام الجميع، وعندما أُصيب الحصان المخلص "بوكسر" أرسل إلى المسلخ، بعد أن تم خداع الحيوانات، بما فيهم بوكسر، حيث قيل لهم أنهم سيأخذونه إلى الطبيب، انتهت الرواية بأن الخنازير أصدرت قراراً بتغيير اسم "مزرعة الحيوان" إلى "مزرعة القصر"، وفيما بعد، اكتشفت الحيوانات أن الخنازير تأكل وتلعب الورق مع الإنسان، عدوها اللدود. مؤلف الرواية جورج أورويل، روائي و كاتب سياسي و صحفي بريطاني، حصل في عام 2008 على المركز الثاني ضمن "أعظم 50 كاتب بريطاني منذ عام 1945" حسب صحيفة التايمز.

الكثيرون ممن يغردون ويكتبون ويشتمون أوطانهم ويحرضون على التمرد ولا يوفرون أي كلمات بذيئة، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن يعملوا أنهم مجرد أبواقع – بروبكندا – بيد آخرين، ضد أوطانهم، وهم لا ينادون ولا يريدون أن تحكمهم إلا الخنازير، ولا أكثر..