جوانب نفهمها خطأ


البعض من المسلمات في حياتنا نشأت وتم بنائها ليس على أسس علمية، أو معارف واضحة وحقيقية، وإنما البعض من تلك المعارف أو المعلومات تم تلقيها كما هي، وتم تفسيرها دون جهد للتفكير والبحث في محتواها وأين مكمن الصح والخطأ، وبالمثل فإن هناك البعض من الممارسات التي قام بها الإنسان منذ عصور قديمة، وأثبت العلم حديثاً أنها ممارسات صحيحة، أستحضر مثال يشمل الجانبين، جانب التسليم بحقيقة المعلومات واعتبارها صحيحة وهي خاطئة، وفي اللحظة نفسها توضح أن الإنسان منذ القدم توصل لحلول ومبتكرات ناجحة ومفيدة له ولعمله رغم افتقاره للعلم والوسائل الحديثة.

من تلك الأمثلة ما صورته لنا الأفلام السينمائية أن القرصان عندما يغطي إحدى عينيه، فهو يغطيها لأنها مجروحة أو غير موجودة، لكن هذا غير صحيح، إن فائدة تغطية إحدى عيني القرصان نفس فائدة السماعة للطبيب، والمسطرة للمهندس، والسلاح للجندي، نعم.. فقد يذهلكم أن القرصان يقوم بتغطية إحدى عينيه كي تتعود على الظلام أما العين الأخرى فيبقيها مفتوحة كي تعتاد على النور، وذلك للانتقال من ظلام سرداب السفينة – القبو - إلى سطح السفينة في وضح النهار، صحيفة وول ستريت جورنال، نشرت على لسان مدير معهد الرؤية في جامعة أوريغون الدكتور جيم شيدي الذي قال: "أن العين تحتاج على الأقل إلى 25 دقيقة لتتأقلم مع اختلاف شدة الضوء (أي الانتقال من الأماكن المظلمة إلى المضيئة والعكس)". وقام مركز Mythbusters المتخصص في كشف صحة الخرافات، بتغطية عين أحد الطيارين لفترة، و ثم أُدخل إلى مناطق مظلمة وخلع غطاء عينه فلاحظ أن عينه التي كانت مكشوفة تواجه صعوبة في التأقلم مع الظلمة على عكس تلك التي كانت مغطاه. وهكذا كان القراصنة بحاجة إلى عين متأقلمة مع الظلام للانتقال من وإلى قبو السفينة وكذلك للأماكن المظلمة التي يواجهونها أثناء إبحارهم. الذي أصل إليه أننا يجب ألا نسلم بكل شيء نسمعه، أو كل معلومة تردنا، يجب أن لا ننسى مهمة البحث والتقصي، وهي اليوم مهمة ليست مستحيلة أو صعبة أو تأخذ الوقت الكثير، فيكفي عملية بحث في شبكة الانترنت بواسطة الهاتف الصغير الذي نحمله، فضلاً عن هذا السؤال والحوار، يقول العالم الفيزيائي الغني عن التعريف أينشتاين: "ليس الأمر أني عبقري، كل ما هنالك أني أجاهد مع المشاكل لفترة أطول". والرسالة ومضمونها هو التفكير وعدم الاستسلام لتكون إنسان متلقي للمعلومات والتعامل معها دون تدقيق وتمحيص، المشكلة عندما تعترض طريقك لا تتعامل معها بسلبية أو بشكل اعتيادي، وإنما أبحث في عمقها ومحتواها من مختلف الزوايا، وستجد الحل المناسب الناجح في نهاية المطاف.